Page 76 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 76
نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة 75
شديد الضيق ،على الطريق العام المحاذي لساحل البحر ،ولم يكن
بمقدورنا ولا بمقدور غيرنا تفادي المرور عبر هذا الممر الضيق ،لو
أن عدو ًا ذا زاد وعتاد قرر ان يسد طريقنا عبره .ولو أن جيشًا من مئة
ألف شخص حاول عبور ذلك الممر فلن يستطيع عبوره إذا صمم مائة
مقاتل ،أو حتى ستون مقاتلا على منعه من العبور .ولذلك فإن أعداءنا
سدوا الطريق علينا هناك من كل الجوانب وإبادتنا).
ثم ينقل الشنقيطي وصف وليم الصوري للممر ...ثم يبرر الشنقيطي هذه الخيانة
المقيتة لابن عمار بسوء علاقته مع دقاق صاحب دمشق والرعب من الفرنج ،رغم
أنهم كانوا حينذاك في غاية الضعف من ناحية القلة في عدد القوة البشرية .والخيانة
لقضية كبرى لا ُتب ّرر بهذا الشكل .بل إ ّن التبرير غير مقبول البتة.
۴وفي الصفحة التالية ١٤٦يقول الشنقيطي :
( غير أن تواطؤ ابن عمار وأنانيته السياسية لم تجلب الأمان
والسلام لإمارة طرابلس التي كان يقودها .فقد استأنف القائد الفرنجي
ريمون حصاره لطرابلس من جديد عام ٤٩٥هحرية١١٠٢/م .لكن
ابن عمار برهن على مهارة فائقة في سياسة البقاء ،وصلابة عجيبة في
الدفاع عن مدينته فلم تقاوم مدينة إسلامية حصار الفرنجة أطول مما
قاومته طرابلس بقيادة ابن عمار. )...
فالشنقيطي بدأ عبارته بكلمة تواطؤ ظانا أنها تخفف واقع الخيانات المتكررة
لابن عمار وموالاته للصليبيين التي ذهبت أدراج الرياح ولم تشفع له عندهم فقرروا
انتزاع طرابلس منه .ولا يستحق المدح والثناء لمقاومته؛ لأنه كان يدافع عن كيانه
ووجوده فأسرته أسست لها إمارة في طرابلس منذ سنة ٤٦٢هجرية .وحين يدافع
عن بيته وداره فإنه يفعل الفعل الطبيعي لسائر المخلوقات ،فالحشرات والزواحف
تدافع عن بيوتها ووجودها.

