Page 72 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 72

‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة ‪71‬‬

         ‫البويهية ‪ -‬ولم يتبلور لديهم مشروع سياسي بديل للواقع السياسي‬
           ‫ال ُّس ِّني إلا مع ظهور الدولة الصفوية عام (‪ ٩٠٧‬هجري‪١٥٠١ /‬م)‪.‬‬

         ‫فالمنهج الحسني المهادن هو الذي غلب على التشريع الإمامي‬
         ‫في أغلب مراحل تاريخه‪ ،‬كما لاحظ دنيس ماكيون ‪« :‬لقد تعايشت‬
         ‫الحركية السياسية والمهادنة السياسية بتوتر داخل التشيع» لكن «ما‬
         ‫غلب على التشيع الإمامي الاثني عشري هو المهادنة التي قبلت‬
         ‫بحكم الأمويين والعباسيين‪ ،‬وليس المنحى الحسيني المحض» على‬
         ‫أن هذه المهادنة لم تسع قط إلى إضفاء الشرعية على السلطة‪ ،‬وإنما‬
         ‫كانت نوعا من التعايش معها بضغط الضرورة ودافع المحافظة على‬
         ‫الذات‪ ،‬مع انتظار رجوع الإمام الغائب الذي ُيتوقع منه أن يملأ الأرض‬
         ‫عدلا بعد أن ملئت جو ًرا‪ .‬وهكذا سادت المهادنة السياسية في التشيع‬
         ‫الإمامي‪ ،‬وظلت خاصية من خصائصه طيلة تاريخه باستثناءات قليلة‪.‬‬
         ‫أهمها قيام الدولة الصفوية عام ‪ ٩٠٧‬هجري‪١٥٠١ /‬م على يد أسرة‬
         ‫شيعية إمامية من أصول تركية آذربيجانية‪ ،‬والإسهام الكبير لفقهاء إيران‬
         ‫فيما ُعرف بالثورة الدستورية خلال عامي ‪١٣٢٥ - ١٣٢٣‬هجري‬
         ‫‪١٩٠٧ - ١٩٠٥ /‬م‪ ،‬وأخي ًرا الثورة الإيرانية عام ‪ ١٣٩٩‬هجرية‪/‬‬
         ‫‪١٩٧٩‬م بقيادة آية الله الخميني‪ .‬وقد و ّفر الخميني للحركية السياسية‬
         ‫الإمامية التسويغ الفكري والفقهي الذي كانت تحتاجه‪ ،‬وذلك بإحيائه‬

                            ‫نظرية ولاية الفقيه بعد أن طمرها غبار القرون)‪.‬‬

‫ومن هذا النص الذي كتبه الشنقيطي في كتابه يتبين لنا ولاؤه للخمينية الصفوية‬
‫وترويجه لفكرها في موضوع رسالة دكتوراه تتحدث عن موضوع ينْ َص ُّب على فترة‬

                                      ‫الحروب الصليبية ومسرحها بلاد الشام‪.‬‬
   67   68   69   70   71   72   73   74   75   76   77