Page 77 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 77
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 76
۴ويع ِّلق الشنقيطي :
( الأمـراء الآخـرون أدركـوا -من خلال صمود طرابلس -أن
الوقوف في وجه القوة الفرنجية ليس مستحيلا )
وهذا استنتاج يتصف بالهراء فقد أسر «كمشتكين» بن دانشمند بوهيمند أمير
أنطاكية ومن معه من الأمـراء سنة 493هجرية وأبـاد عقب أسـره بوهمند ثلاث
حملات صليبية كبرى في آسيا الصغرى وابن عمار لا يزال في حمأة خياناته لصالح
العدو الصليبي الأبدي اللدود.
والمفارقة أن الشنقيطي في صفحة ١٤٧ يذكر استنجاد ابن عمار بدقاق صاحب
دمشق وأمير حمص بعد أن خانهما بالأمس لصالح الصليبيين.
ثم يذكر الشنقيطي في ص ١٤٧حصار ريموند لطرابلس ومعاونته من جانب
أهل السواد الجبل (وأكثرهم نصارى) ثم يذكر انتزاعه «انطرسوس» التابعة لابن
عمار .والشنقيطي لا يعلم من هم أولئك النصارى الذين أعانوا ريمون ،وهنا نخبره
أنهم الموارنة!
وغاب عن الشنقيطي أن صمود طرابلس الطويل مر ّده حصانتها الطبيعية حيث
كانت في ذلك الحين على هيئة لسان من البر داخل في البحر وأسوار قوية ولا يمكن
الاستيلاء عليها إلا بقوة بحرية كبيرة لا يملكها «ريموند» في ذلك الحين .ورغم
ذلك فقد نجح ريموند في قضم إمارة طرابلس بالتدريج فجردها من كل ممتلكاتها
من الشمال والجنوب والشرق وبذلك وضع «ريموند» الإطار العام لإمارة طرابلس
الصليبية ،الأمر الذي س َّهل على ابن عمه وليم جوردان وابنه برتراند الاستيلاء عليها
بعد موته بسهولة((( .
((( كما يقول سعيد عاشور ج ١ص .٣٦٧ - ٣٦٦

