Page 78 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 78

‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة ‪77‬‬

                  ‫ويزعم الشنقيطي في ص ‪ ١٥٢‬أن ابن عمار قتل «ريموند»‪.‬‬
‫وهذا غير صحيح فقد بنى ريموند قلعة على تلة تشرف على طرابلس بحيث‬
‫يراقب كل ما يجري داخل طرابلس‪ .‬و َح َدث أن أشعلت قوات ابن عمار النار في‬
‫بعض القرى المحيطة بطرابلس فامتدت النيران إلى القلعة فسقط سقف على ريموند‬

             ‫ف ُأ ِصيب بجروح وحروق لكنه عاش بعد الحادثة ستة أشهر ومات(((‪.‬‬
‫	‪۴‬وفي ختام حديث الشنقيطي عن ابن عمار يذكر رحلته إلى بغداد ليطلب‬
‫المساعدة من الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي فيضفي على ابن عمار مسحة‬

                         ‫من البطولة وال َب َسالة الزائفة فيقول في ص ‪ ١٥٢‬ما َن ّصه ‪:‬‬
         ‫( وحينما وصل ابن عمار بغداد التقاه كل من السلطان السلجوقي‬
         ‫والخليفة العباسي بحفاوة بالغة‪ .‬ويبدو أن الرجلين قد فهما الأهمية‬
         ‫السياسية والرمزية التي اكتسبها ابن عمار في قلوب عامة المسلمين‬
         ‫جراء صلابته في جهاد الفرنج‪ ،‬ونجاحه في مقتل أحد قادتهم العظام‪،‬‬

                                               ‫ريمون دي سانجيل ‪. )...‬‬
‫وهذا مدح غاية في الكذب والهراء‪ ،‬فتلك المرحلة ‪ -‬والمسلمون في أشد‬
‫حالات التمزق ‪ -‬كانت مرحلة التوسع الصليبي و َت َسا ُقط ال ُم ُدن والمعاقل الإسلامية‬
‫في بلاد الشام بأيدي الصليبيين‪ .‬ولم تبدأ الرمزية والصلابة للرجال إلا بظهور عماد‬
‫ال ِّدين زنكي وابنه نور ال ِّدين وصلاح ال ِّدين والظاهر بيبرس وقلاوون وابنه خليل‬

      ‫الذين سحقوا الصليبيين واقتلعوا الوجود الصليبي في بلاد الشام من جذوره‪.‬‬

‫وبعدأنح ّولالشنقيطيابنعمارالخائنالذيأنقذبخيانتهالوجودالصليبيبأكمله‬

        ‫((( كما قال رنسيمان في تاريخ الحروب الصليبية ج‪ ٢‬ص ‪ . ١٠٠‬وقد جاوز الثمانين من عمره!‬
   73   74   75   76   77   78   79   80   81   82   83