Page 83 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 83
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 82
قال رنسيمان ج ٢ص ٢٣٦ما َن ّصه :
( وفي أثناء ربيع ١١١٩م ،طاف «إيلغازي» بأملاكه ،يحشد عساكره
من التركمان ،ويتجهز لاستقبال ما يقدم عليه من الكتائب المؤ َّلفة من
ال ُك ْرد النازلين بالشمال ،ومن القبائل العربية الضاربة ببادية الشام.
ورأى «إيلغازي» من الناحية الشكلية أن يطلب المساعدة من السلطان
محمود ،غير أنه لم يتل ّق ر ًّدا عل طلبه .غير أن حليفه طغتكين وافق على
أن يقدم عليه من دمشق ،ووعد بنو منقذ ُأمراء شيزر بأن يحملوا روجر
أمير أنطاكية على الانصراف إلى جهة أخرى ،بأن يزمعوا على مهاجمة
الأطراف الجنوبية لممتلكاته .وفي نهاية شهر مايو زحف جيش الأراتقة
الذي بلغ عدده ،فيما يقال ،أربعين ألفا من الجند الأشداء.
وحدثت المعركة قبل أن يتلقى روجـر المساعدات من جانب
ملك بيت المقدس وأمير طرابلس .فقد طوق «إيلغازي» بجيشه جيش
أنطاكية الذي لا يزيد عن خمسة آلاف بقيادة روجر وأباده بأكمله وقتل
روجر .وغنم المسلمون كل ما كان مع جيش روجر ودخل «إيلغازي»
حلب وتسلمها واحتفل فيها بانتصاره).
ولن يستطيع الشنقيطي تزوير وتحريف حقائق هذه الواقعة؛ لأنها موثقة مسجلة
في المصادر العربية والصليبية القديمة وفي دراسات ورسائل حديثة يصعب سردها
أو حصرها.
ولكن ما كتبه الشنقيطي عنها ُمــزو ًرا للحقائق تبين تعصبه للشيعة الإمامية
ومحاولته اختراع أدوار بطولية لبعض شخوصها ،في ميدان الجهاد زمن الحروب
الصليبية بهدف إيجاد شرعية تاريخية لنظام خميني.

