Page 87 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 87
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 86
إليه أيضا سلطان شاة بن رضوان ملك حلب الذي انتزع الأراتقة حلب منه وسجنوه
وتم َّكن مِن الفرار مِن سجنه ،ولجأ إلى بلدوين وبعد إبرام الاتفاق بين مبعوثي
«دبيس بن صدقة» وبلدوين جاء «دبيس» بجموعه من الشيعة الإمامية واتحدت
قواته مع قوات بلدوين وبقية قوات الإمارات الصليبية وزحفوا جميعا نحو حلب .
وهنا اخفى الشنقيطي اسم أسلافه في المذهب الإمامي وس َّماهم المرتزقة؛
لأنه لا يريد معرفة القارئ للمزيد من خيانات هؤلاء القوم كما لا يريد التشويش
على الصورة البطولية التي يقوم برسمها بمبالغة عجيبة لابن الخشاب((( .
۴ويقول الشنقيطي في ص ١٦٤ما َن ّصه :
( وقد أعاد ابن الخشاب مآثره السياسية أثناء هذا الحصار المرير
فبعث وفدا -من ضمنه ج ّد المؤرخ ابن العديم يستنجد بأمير الموصل
ال ُّس ِّني التركي آق سنقر البرسقي يستحثه على انقاذ حلب قبل السقوط).
والحق أن المصادر أجمعت على أن أهل حلب هم الذين أرسلوا يستنجدون
بالبرسقي وليس ابن الخشاب وحده ولكن الشنقيطي ُي ِص ُّر على ذكر ابن الخشاب
ويجعلها مآثره له وحده متناسيا أن حلب حينذاك كانت تابعة للأمير تمرتاش بن
«إيلغازي» بن أرتق .الذي ذهب إلى ماردين وترك لنوابه في حلب وعسكره مهمة
حماية المدينة .و ُمتناس ًيا أن ابن الخشاب من أهل حلب وفيها أسرته وسلالته ،ومن
الطبيعي أن ُيشارك أهل حلب الخوف من مصير جارتهم المعرة التي أباد الصليبيون
سكانها بل وطبخوا وشووا بعض الجثث وأكلوها.
وقد لبى آق سنقر الدعوة فجاء بجيشه لإنقاذ حلب .ولما اقترب آق سنقر من
((( انظر التفاصيل في :د .سعيد عاشور ،ج ١ص ، ٥٣٥ - ٥٣٤وانظر أيضا :رنسيمان ج ٢ص
. ٢٧٦ – ٢٧٥

