Page 91 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 91
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 90
في جيش الموصل .وكان ضمن جيش جكرمش أمير الموصل الذي تحالف مع
سقمان بن أرتق أمير ماردين وهزما الأمراء الصليبيين في معركة ح ّران سنة ٤٩٧
هجرية كما كان ضمن جيش مودود الذي هزم ملك بيت المقدس بلدين الأول في
معركة طبرية ،التي ُتسمى أيضا معركة الصنبرة .وفي هذه المعركة أبدى زنكي من
ضروب البسالة والبطولة ما أثار إعجاب زملائه فلقبوه بلقب زنكي الشامي .وقد آثار
انتباه سلاطين السلاجقة فو َّلوه على ولاية البصرة ثم أسندوا إليه وظيفة الشحنة في
بغداد وهي وظيفة تشبه وظيفة صاحب الشرطة.
ولما اغتيل «آق سنقر البرسقي» سنة ٥٢٠ذهب َو ْفد من أهل الموصل إلى
السلطان السلجوقي ،وأشاروا عليه بتولية عماد ال ِّدين زنكي على الموصل فاستجاب
لطلبهم وعينه على الموصل سنة ٥٢١هجرية.
ثم هدد الصليبيون حلب مرة ُأخرى فاستنجد أهل حلب بزنكي سنة ٥٢٢هجرية
فسار إلى حلب ،وت َس َّل َمها وطرد الصليبيين من محيطها .وهذا الاستنجاد وتلبيته هو
الذي غير مجرى الحروب الصليبية كما هو معروف(((.
وهذا الانقاذ العملي لحلب من جانب عماد الدين وهو الذي كسح الصليبيين
بعيد ًا عنها فلم يعودوا يهدونها بعد أن ظلت تتعرض للتهديد الجدي قبل ذلك وكان
انقاذها دائمًا مؤقتًا.
۴وبعد ذلك يبدأ الشنقيطي في تشويه صورة العادل نور ال ِّدين فيقول في ص
١٦٦ما َن ّصه :
(وحينما سيطر نور ال ِّدين على حلب عام ٥٤٣هجرية ١١٤٦ /م
((( كل التفاصيل عن زنكي وأبنائه وأسرته كلها تجدونها بالتفصيل في التاريخ المفصل الذي جعله
المؤرخ ابن الأثير خا ًّصا بتاريخ هذه الأسرة وعنوانه «التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية» ،والذي لم
يعتمده الشنقيطي البتة .

