Page 89 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 89
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 88
وهزموه .ثم و ّقع الطرفان على هدنة احتفظ بموجبها «آق سنقر البرسقي» بكفرطاب
التي انتزعها من أنطاكية وعاد إلى الموصل بعد أن ترك في حلب حامية لحمايتها.
واستغل بلدوين الثاني رجوع «آق سنقر البرسقي» إلى الموصل وشدد الضغط
على القوى الإسلامية الممزقة في بلاد الشام بهدف التوسع على حسابهم أكثر وأكثر
فهاجم طغتكين في دمشق وأنزل به الهزيمة ،ثم حاصر الصليبيون حمص واحتلوا
رفنية فاستنجدت تلك القوى الهزيلة بـ«آق سنقر البرسقي» مرة أخرى فنهض البرسقي
بقواته للمرة الثانية -بعد موت ابن الخشاب -ومعه في هذه الأخيرة ابنه عزالدين
مسعود ،فأرسل ابنه مسعود بفرقة عسكرية لصد الصليبيين عن حمص ،وسار هو
ببقية عسكره نحو إمارة أنطاكية وهاجم الأثارب التابعة لها.
عندئذ أرسل بلدوين الثاني ملك بيت المقدس إلى «آق سنقر البرسقي» يعرض
عليه الهدنة وأن يعيد الصليبيون رفنية إليه ،فوافق «آق سنقر البرسقي» على العرض
وعاد بقواته إلى الموصل فوصلها في يوم الجمعة التاسع من ذي القعدة سنة ٥٢٠
هجرية/الموافق ٢٦نوفمبر ١١٢٦م .وذهب إلى جامع الموصل الكبير لأداء صلاة
الجمعة فاغتالته عصابة من عشرة أشخاص من الباطنية بخناجرهم أثناء مسيره إلى
المنبر لسماع خطبة الجمعة(((.
وقد َأ ْور َدت هذه المعلومات التي أغفلها الشنقيطي؛ لأنه يريد القيام بأكبر عملية
تزوير وكذب في الكتاب لينطلق منها إلى أفدح تشويه ،يقترفه ،لسيرة المجاهد
العظيم العادل نور ال ِّدين محمود بن عماد ال ِّدين زنكي بن قسيم الدولة أق سنقر
الحاجب (المتوفى سنة ٤٨٧هجرية .أي أن جد نور ال ِّدين الحقيقي مات قبل اغتيال
((( انظر تفاصيل أكثر عن هذه الحوادث :د .سعيد عاشور ؛ الحركة الصليبية ج ١ص .٥٣٩ - ٥٣٦
والمصادر التي اعتمدها عاشور هي :ابن الأثير؛ وزبدة الحلب لأبن العديم ؛ وابن القلانسي ،بالإضافة
إلى المراجع الغربية.

