Page 84 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 84

‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة ‪83‬‬

‫هذهالفترة(فترةتهديدحلبونجدتهامنجانب«إيلغازي»و«آقسنقرالبرسقي»)التي‬
‫تحدثعنهاالشنقيطيفترةتدهوروتمزقوانحسارللمسلمين‪،‬وتوسعمستمرللصليبيين‬
‫فيبلادالشام‪،‬وميزانالقوىكانيميلبصورةكبيرةلصالحالصليبيين‪،‬والدليلعلىهذا‪،‬‬
‫الجيش الذي جاء به «إيلغازي»‪ ،‬ليس جيشه الخاص بل جمعه من الكرد والعرب ومن‬
‫التركمان الذين كانوا لا يخضعون إلا لمقدميهم (فلكل جماعة أو عشيرة تركمانية ُمق ّدم‬

               ‫يأتمرون بأمره) وهذه حقيقة يعرفها كل دارس لتاريخ ظهور السلاجقة‪.‬‬

‫والدليل أيضا أنه بعد إبادة جيش روجر أمير أنطاكية وقتله أصبحت هذه الإمارة‬
‫بلا جيش ولا أمير‪ ،‬ولو كان الجيش منظمًا وتابعًا لـ «إيلغازي» لاستطاع فتح أنطاكية‪،‬‬
‫لكن تلك الجماعات التي جاءت مع «إيلغازي» اكتفت بما حصلت عليه من غنائم في‬
‫نصر سريع في ساحة الدم «سرمدا» ‪ ،‬وعادت إلى بلادها‪ .‬والدليل الأخير أنه لم يبق مع‬
‫«إيلغازي» إلا قوته الخاصة ولذلك ُه ِز َم أمام الصليبيين في معركة هاب في ال َّسنَة نفسها‬
‫التي حدثت فيها معركة ساحة الدم‪ ،‬وبعدها بأسابيع رغم أن أمير دمشق طغتكين انضم‬

                                      ‫بقواته إلى «إيلغازي» في هذه المعركة((( ‪.‬‬

‫ولم يتم تحقيق توازن القوى بين المسلمين والصليبيين إلا بعد ظهور عماد ال ِّدين‬
‫زنكي بسنوات وبذله جهو ًدا ُمضنية في سبيل توسيع مملكته بضم سنجار وحران‬
‫ونصيبين وحلب وحمص وحماة وبعلبك وغيرها من البلاد‪ ،‬وبناء جيش منظم يتبعه‬

   ‫مباشرة يستطيع الوقوف طويلا أمام المدن الحصينة ‪ -‬مثل «ال ُّر َها » ‪ -‬حتى يفتحها‪.‬‬

‫وهذه حقائق يجهلها الشنقيطي؛ لأنه لا يريد معرفتها‪ ،‬فهو يسعى لتحريف وتزوير‬
‫حوادث صغيرة تافهة لا قيمة لها البتة في عملية الجهاد والاسترداد ضد الصليبيين‬
‫بهدف إيجاد شرعية جهادية للشيعة الإمامية حتى تتكئ عليها الخمينية الحالية في‬

                                      ‫هجمتها المدمرة على العالم الإسلامي!‬

                                                      ‫((( انظر‪ :‬رنسيمان ج‪ ٢‬ص ‪. ٢٤٤ - ٢٤٣‬‬
   79   80   81   82   83   84   85   86   87   88   89