Page 88 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 88
نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة 87
حلب خاف بلدوين وحلفائه (فتفككت ُعرى حلف الفرنجة والمرتزقة المحاصر
لحلب) كما قال الشنقيطي ص ، ١٦٥ولم يذكر حشد الشيعة الإمامية بقيادة «دبيس»
وإنما أعاد تسميتهم بالمرتزقة كما فعل في الصفحة السابقة.
فهل شهدتم مثل هذا التزوير وإخفاء الحقائق الفاضحة للشيعة الإمامية بقيادة
«دبيس بن صدقة» واتحادهم عسكر ًّيا مع الصليبيين ضد مدينة حلب؟
والحق أنه توجد ترجمة مفصلة عن «آق سنقر البرسقي» في عشر صفحات كاملة
في كتاب «بغية الطلب في تاريخ حلب» لابن العديم(((.
وهذه الترجمة المفصلة -التي لا يوجد مثلها في مصدر -آخر ُتبين أن ابن
الخشاب ليس هو صاحب الفضل في استدعاء البرسقي ،وأنه مجرد عضو صغير
في وفد كبير من أعيان ووجهاء حلب ذهبوا أول ًا إلى ماردين مستنجدين بأمير حلب
تمرتاش بن «إيلغازي» .ولما خذلهم ذهبوا إلى الموصل لطلب النجدة من البرسقي.
وبعد أن ز َّور الشنقيطي كثي ًرا من الحقائق كما رأينا ،وجعل الفضل في حماية
حلب وإنقاذها من السقوط سنة ٥١٨هجرية إلى ابن الخشاب ،ذكر في ص١٦٦
قصة اغتيال «آق سنقر البرسقي» في جامع الموصل سنة ٥٢٠هجرية ،وغاب عنه -أو
تع َّمد إغفاله -أن «آق سنقر البرسقي» عاش بعد وفاة ابن الخشاب سنة ٥١٩هجرية/
١١٢٥م أكثر من سنة وعاد إلى الشام لجهاد الصليبيين مرتين ،واعترف بزعامته َأ ْش َهر
ُأمراء الشام المستقلين في ذلك الحين وهو طغتكين صاحب دمشق ،وبعد وصوله في
المرة الأولى هاجم إمارة أنطاكية الصليبية ،وانتزع منها مدينة كفرطاب فاستنجدت
أنطاكية بملك بيت المقدس بلدوين الثاني فهب لنجدتها ومعه أمير طرابلس بونز
بقواته وأمير «ال ُّر َها » جوسلين دي كورتناي والتقوا بـ «آق سنقر البرسقي» عند عزاز
((( ج ٤ص . ٥٣٧ - ٥٢٨من منشورات معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية ،بألمانيا ،التي أشرف
على نشرها فؤاد سزكين .سنة ١٤٠٩للهجرة١٩٨٩ /م.

