Page 80 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 80

‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة ‪79‬‬

                                  ‫	‪۴‬يقول الشنقيطي في استنتاجه ما َن ّصه ‪:‬‬

         ‫( لم يحدد المؤرخون العرب بوضوح هوية أعضاء الوفد الحلبي‬
         ‫الذي جاء إلى بغداد مستنج ًدا‪ ،‬لكن ابن القلانسي ذكر أن رجلاً من‬
         ‫الأشراف ‪ -‬أي أنه منتسب إلى آل البيت النبوي ‪ -‬كان يقود الوفد‪.‬‬
         ‫وهذا مؤشر قوي على أنه من أسرة بني زهرة‪ ،‬وهي عائلة من نبلاء‬
         ‫الشيعة في حلب احتكرت التمثيل السياسي لآل البيت لدى حكام‬

                                                ‫حلب على مدى قرون) ‪.‬‬

‫ولاأظنالأشرافيقبلونهذاالاستنتاجمنالشنقيطيبدوننصمنمصدرتاريخي‪.‬‬

‫وقبل الحديث عن ما جرى في معركة ساحة الدم نعطيكم لمحة عن بطل هذه‬
‫المعركة «إيلغازي» بن أرتق‪ .‬فهو ابن القائد أرتق بن أكسب من التركمان‪ ،‬وكان‬
‫من كبار قادة السلطان «ملكشاة» و َأ ْس َهم في فتح الأناضول وهو جد الأراتقة الذين‬

      ‫حكموا في حصن كيفا وماردين وخرتبرت ومناطق ُأخرى في أعالي الجزيرة‪.‬‬
‫وكان ابنه «إيلغازي» مع َأ ِخيه سقمان بن أرتق يحكمان القدس حين وصلت‬

                                   ‫الحملة الصليبية إلى أنطاكية في بلاد الشام‪.‬‬

‫واستغل الوزير الفاطمي الأفضل انشغال القوى السلجوقية الممزقة بحصار‬
‫الصليبيين لأنطاكية ومحاولة إنقاذها فجاء من مصر بجيش كثيف وحاصر الأراتقة في‬
‫القدس ونصب عليها أربعين منجنيقًا و َد َّك أجزاء من سورها بالمنجنيقات ‪ .‬ولم يكن‬
‫بمقدور سقمان وأخيه «إيلغازي» الصمود في القدس فسلماها للأفضل في شعبان‬
‫سنة ‪٤٩١‬هجرية‪ ،‬أي بعد سيطرة الصليبيين على أنطاكية مباشرة ‪ .‬ونزح الأَ َخوان نحو‬

                                         ‫الجزيرة وسيطر سقمان على ماردين‪.‬‬

‫ولما أراد الزعماء الصليبيون التوسع في منطقة الجزيرة تحالف سقمان مع أمير‬
‫الموصل التركي جكرمش والتقوا بالصليبيين في معركة ح َّران سنة‪ ٤٩٧‬هجرية و َأ ْن َزلوا‬
   75   76   77   78   79   80   81   82   83   84   85