Page 75 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 75
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 74
ولولا تلك الخيانة لأصبح في مقدور المسلمين القضاء على المشروع الصليبي
برمته .ولكن الشنقيطي لم يدرك أبعاد هذه الخيانة الكارثية من ابن عمار الشيعي.
ذلك أنه بعد احتلال الصليبيين للقدس واختيار جودفري حاكما عليها وهزيمة
الوزير الفاطمي الافضل عاد معظم الصليبيين إلى ُأو ُربـا بعد ان رأوا انهم أوفوا
بقسمهم الصليبي ولم يبق مع كبار القادة إلا بضع مئات من المحاربين ،وأصبحوا
يعانون من نقص القوة البشرية .
ووقـع «بوهمند» أمير أنطاكية وعـدد من قادته في أسـر الأمير المسلم
«كمشتكين» بن دانشمند ،واعتقلهم في قلعة نقصار على ساحل البحر الأسود.
ومات جودفري بعد سنة من الاحتلال الصليبي للقدس ،فأرسل أتباعه رسالة
إلى أخيه بلدوين أمير الرها ،يطلبون منه الإسراع في المجيء إلى بيت المقدس
ليرث أخاه جودفري ،فولى بلدوين على «ال ُّر َها » ابن عمه بلدوين لي بورج.
وسار في بقية رجاله نحو بيت المقدس وم ّر في طريقه بطرابلس وكان رجاله قد
بلغوا درجة خطيرة من التعب والإعياء لكن ابن عمار استضافهم في طرابلس
وأنقذهم ،وق ّدم لهم الخبز والنبيذ والعسل البري وقصب السكر(((.
وكان دقاق السلجوقي ملك دمشق وجناح الدولة حسين صاحب حمص قد
كمنا بقواتها في ممر ضيق بين الجبال والبحر قرب نهر الكلب لاعتراض بلدوين
ورجاله والقضاء عليهم .ولكن ابن عمار علم بهذا الكمين فأخبر به بالدوين.
۴وقد نقل الشنقيطي في ص ١٤٥وص ًفا لذلك الممر نقلا عن فولشر الشارتري
الذي كان مع بالدوين فقال :
( غير بعيد من بيروت في حدود الخمسة أميال تقري ًبا ،يوجد ممر
((( انظر :كتاب الشنقيطي ص ١٤٤؛ وانظر :سعيد عاشور :الحركة الصليبية ؛ ج ١؛ ص . ٢٩٠ - ٢٨٩

