Page 73 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 73

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪72‬‬

‫هذا من ناحية‪ ،‬ومن ناحية أخرى ما علاقة هذا الفقه السياسي الخميني بقضية‬
           ‫مشروع عدوان صليبي سابق على المسلمين كان يهدد وجودهم برمته؟‬

‫وفي هذا الفصل الثالث الذي عنوانه بـ (ال ُّسنَّة والشيعة الإمامية في مواجهة‬
‫الفرنجة) نجد التزوير وقلب الحقائق خصوصا في حديثه عن إمارة بني عمار الشيعية‬
‫في طرابلس‪ .‬وتحويله الخيانات الواضحة وضوح الشمس إلى مجرد شوائب فقط‪.‬‬

‫وقبل الشروع في عرض ما كتبه الشنقيطي يجب أن نشير أن الحملة الصليبية‬
‫الأولى حاصرت أنطاكية زهاء ثمانية أشهر‪ ،‬وحاول المسلمون إنقاذ أنطاكية فجاءت‬
‫النجدات من كربوجا أمير الموصل الذي جاء بنفسه‪ ،‬ومن دمشق وحمص‪ ،‬ومن‬
‫العرب والأكراد في منطقة الجزيرة (بين فروع دجلة والفرات) ولكنها لم تستطع‬
‫إنقاذ أنطاكية لعدم وجود قيادة موحدة لكل تلك النجدات‪ .‬أما بنو عمار الشيعة في‬
‫طرابلس‪ ،‬الواقعة جنوب أنطاكية‪ ،‬فلم يقدموا لأنطاكية أية مساعدة البتة‪ ،‬رغم قربهم‬

                                                           ‫الجغرافي منها‪.‬‬

‫وقد زحف الصليبيون جنو ًبا حتى وصلوا إلى عرقة شمال طرابلس التي كانت‬
‫تابعة لبني عمار‪ ،‬فأرسل فخر الملك بن عمار أمير طرابلس إلى «ريموند الصنجيلي»‬
‫يعرض عليه عقد اتفاقية تبعية وولاء للصليبيين‪ ،‬وتعهد بدفع جزية لهم‪ ،‬كما بادر‬
‫برفع الأعلام الصليبية على أسوار طرابلس وسائر المناطق التابعة لها إشارة إلى ولائه‬

                                                        ‫المطلق للصليبيين‪.‬‬

‫وأرسل «ريموند» وف ًدا إلى طرابلس للاتفاق على مقدار الجزية التي سيدفعها‬
‫ابن عمار للصليبيين‪ ،‬فلما رأى الوفد ثروة طرابلس وغناها طمعوا في زيادة الجزية‪،‬‬
‫وأشاروا على ريموند بمهاجمة عرقة لتشديد الضغط على ابن عمار حتى يزيد في‬
‫الجزية‪ .‬كما اتجه فريق من الصليبيين إلى انطرسوس التابعة لبني عمار واستولوا‬

                                      ‫عليها أيضا سنة ‪ ٤٩٢‬هجرية‪١٠٩٩/‬م‪.‬‬
   68   69   70   71   72   73   74   75   76   77   78