Page 74 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 74
نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة 73
۴ومع هذه الخيانة من أمير طرابلس الشيعي يصف الشنقيطي الأمر بكلمة
شوائب .فيقول في ص ١٤١ما َن ّصه :
( لقد تجسدت الوحدة السنية الإمامية في طرابلس أثناء حصارها،
لكنها لم تخل من شوائب في البداية) .
ثم يعرض خيانة ابن عمار في الصفحة نفسها بعد أن اعتبرها شوائب.
۴فيقول الشنقيطي:
( فحينما دخلت جيوش الصليبيين أراضي إمارة طرابلس زاحفة
إلى القدس اتبع أميرها ابن عمار ُخطى الأمراء الصغار في الساحل
الشامي الذين امتلأت قلوبهم ذعر ًا ،وغلبت عليهم الأنانية السياسية،
فأرسل سفراء إلى الصليبيين يعرض عليهم توفير الزاد والأد ّلء مقابل
احترامهم لسلطته وسلامة أرضه .وقد ذكر المؤرخ الفرنجي وليم
الصوري أن من بين الأد ّلء الذين قادوا الجيوش الصليبية إلى القدس
« أفراد من أسرة أمير طرابلس»).
فهل هذه أيها القراء الكرام شوائب أم خيانة يندى لها الجبين؟
ويجب أن انبه القراء هنا أنه لم يعد لدى الصليبيين جيوش ،كما يصفها الشنقيطي
بصيغة الجمع .فقد ق َّل عددهم بصورة كبيرة ج ًّدا بعد الوباء والموت الذي أهلك
وأفنى معظمهم في أنطاكية بمن فيهم المندوب البابوي «ادهمار دي مونتيه» ،الذي
كان الأب الروحي للحملة الصليبية الأولى ورمز وحدتها .ولم يعد يضم الجيش
الصليبي سوى ألف فارس وخمسة آلاف من المشاة المسلحين فقط((( .
ويعرض الشنقيطي في ص ١٤٦ - ١٤٤خيانة أكثر فداحة مما رأيناه آن ًفا.
((( انظر :سعيد عاشور ؛ الحركة الصليبية ؛ طبعة ١٩٨٢م ج ١ص . ٢٣٠

