Page 70 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 70
نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة 69
تمهيد
وتلك المواجهة بين المسلمين والصليبيين دامت قرنين من الزمان على أراضي
بلاد الشام كما هو معروف للجميع .وق ّدم أهل ال ُّسنَّة من التضحيات البشرية والمادية
-في سبيل استرداد البلاد وطرد الصليبيين منها -ما لا يمكن حصره أو تقديره.
ولم ُيقدم الشيعة شيئا ُيذكر لقضية الجهاد والاسترداد ،ولم يستردوا من الصليبيين
ذرة رمل واحدة!! ولكن الشنقيطي يخترع دورا كبيرا في الجهاد -في فترة التوسع
الصليبي في بلاد الشام على حساب المسلمين -لأمير طرابلس الشيعي ابن عمار
ولأحد وجهاء حلب و ُيدعى ابن الخشاب.
وقبل الحديث عن هذا الموضوع يجب أن أذكر أن الشنقيطي أقحم في بداية هذا
الفصل فكر الخميني وفلسفته التي سمعنا بها أثناء ظهوره وسيطرته على إيران((( حيث
أعلن أنه يسير في ثورته وسوف يصدرها إلى عالم الإسلام على منهج الحسين -
الثوري -وليس على منهج أخيه الحسن -المهادن!! والتي سار عليها من بعده خليفته
خامنئي ونجم عنها دمار بلدان إسلامية ،وعلى رأسها العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وسأعرض هنا حرفيا ما قاله الشنقيطي ليتبين لكل ذي لب في عالم الإسلام
أن الشنقيطي لا صلة له البتة بتاريخ الحروب الصليبية وأنه يحتطب لصالح الفكر
الخميني الصفوي!!
۴يقول الشنقيطي ص ١٤٠ - ١٣٨ما َن ّصه :
( لقد ع ّبر التشيع عن نفسه تعبي ًرا سياس ًّيا منذ البداية بلغتين :لغة
المهادنة والانتظار ،ولغة الرفض والثورة .وأصبح الرمز السياسي
للتوجه الأول هو الحسن بن علي رضي الله عنهما ،الذي ر َّجح وحدة
((( ُكن ُت حينذاك في مرحلة الماجستير.

