Page 66 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 66
نظرا ٌت في الفصل الثانيَ :علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية 65
وقد وصف لنا المؤ ِّرخ المعاصر لتلك الحقبة غرس النعمة محمد بن هلال
الصابي الحالة التي أصبحت فيها دمشق آخر الحكم الفاطمي فقال :
(ولم يبق من أهلها سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف أفناهم الفقر
والغلاء والجلاء .وكان بها مائتان وأربعون خبازا فصار بها خبازان ،والأسواق خالية،
والدار التي كانت تساوي ثلاثة آلاف دينار ُينادى عليها عشرة دنانير فلا يشتريها
أحد ...و ُأكِلت الكلاب والسنانير وكان الناس يقفون في الأزقة الضيقة فيأخذون
المجتازين فيذبحونهم ويشوونهم ويأكلونهم. )...
َو َو ْص ُف غرس النعمة هذا نقله سبط بن الجوزي في كتابه مرآة الزمان ج B ١٣
ورقه ٤٠أ-ب وهذا الجزء لايزال مخطوطا.
فهل رأيتم كيف أصبحت حال دمشق في العهد الفاطمي بعد تطهير عرقي ديني
دام زهاء مئة عام .وهذه الحالة لم يذكر الشنقيطي عنها شيئا؛ لأنه يريد فقط بناء
شرعية تاريخية للفكر الصفوي عن طريق الكذب والتزوير وطمس الحقائق.
حتى ولو سلمنا جد ًل بكذب الشنقيطي أن غالبية سكان الشام كانوا شيعة عشية
الحروب الصليبية فإن ذلك نتيجة هذا التطهير البشع الذي اقترفه الفاطميون في مدن
الشام مثل دمشق وصور غيرها ،ولم يشر الشنقيطي إلى أي من هذه الجرائم ولا
بكلمة واحدة!

