Page 65 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 65

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪64‬‬

‫سنة ‪ ٤١٩‬هجرية حين مات زعيم قبيلة كلب سنان بن عليان وخلفه في زعامة القبيلة‬

‫ابن أخيه رافع بن أبي الليل بن عليان فدخل بقبيلته في طاعة الظاهر الفاطمي‪.‬‬

‫وفي سنة ‪ ٤١٩‬هجرية أرسل الفاطميون حملة عسكرية كبيرة إلى الشام بقيادة‬
‫«انوشتكين الدزبري»‪ ،‬وانضمت اليها قبيلة كلب بقيادة رافع بن أبي الليل وبعض‬
‫بطون قبيلة فزارة وسار الجميع وت َم َّكنوا من هزيمة قوات طيئ وكلاب مجتمعة في‬
‫معركة الأقحوانة سنة‪ ٤٢٠‬هجرية‪ .‬و ُقتل صالح بن مرداس وابنه‪ .‬وقد أدت تلك‬
‫المعركة إلى انحسار نفوذ القبائل العربية‪ ،‬وأعاد الفاطميون سيطرتهم على جنوب‬
‫ووسط الشام‪ .‬كما جرت بين الفاطميين وقبيلة كلاب حروب للسيطرة على حلب‬

                           ‫ترتب عليها نتائج شبيهة بما حدث في جنوب الشام‪.‬‬

              ‫‪ ‬تدهور أحوال دمشق خلال الحكم الفاطمي‪:‬‬

                    ‫أما دمشق فقد تدهورت أحوالها خلال الحكم الفاطمي‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال وقع نزاع بين جنود الحامية الفاطمية وسكان دمشق سنة ‪٤٦٠‬‬
‫هجرية‪ ،‬ونشب القتال بين الجانبين‪ ،‬وقام جنود الحامية الفاطمي بعمليات النهب‪،‬‬
‫وأشعلوا النار في بعض أحياء دمشق‪  ،‬وامتد الحريق إلى الجامع الأموي‪ ،‬ودمره‬
‫تدميرا شاملا بحيث لم يبق منه إلا جدرانه الأربعة‪ .‬وظلت دمشق تعاني مما أصابها‬
‫حتى تغلب عليها القائد الفاطمي معلى بن حيدرة بن منزو الكتامي سنة ‪ ٤٦١‬هجرية‪.‬‬
‫وانتهج فيها سياسة بالغة القسوة فعامل أهل دمشق معاملة سيئة‪ ،‬وصادر أموالهم‬
‫واستولى على غلات الفلاحين وفرض عليهم المكوس الباهظة مما أجبر الكثير من‬

           ‫مزارعي دمشق على الفرار وترك حقولهم لما عا ُنوه من بطشه وقهره(((‪.‬‬

                                                        ‫((( انظر‪ :‬ابن القلانسي ص ‪. ٩٦ - ٩٥‬‬
   60   61   62   63   64   65   66   67   68   69   70