Page 60 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 60

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪59‬‬

‫ولكن قبل عرض أمثلة من هذه الجرائم نذكر ن ًّصا أورده ابن القلانسي ينسف‬
‫الأكاذيب التي زعمها الشنقيطي في نهاية فصله بأن غالبية سكان الشام عشية‬
‫الحروب الصليبية كانوا شيعة ُمر ّددا أقوال ُك ّتاب الضاحية الجنوبية في بيروت مثل‬

                                             ‫محمد حمادة‪ ،‬وجعفر المهاجر‪.‬‬

‫فقد أخبرنا مؤرخ دمشق ابن القلانسي ‪ -‬المتوفى سنة ‪ ٥٥٥‬هجرية ‪ -‬بأن أهل‬
‫الشام وعلى رأسهم أهل دمشق سنة يرفضون حكم الفاطميين الذين يسمونهم‬
‫(المغاربة) لأنهم جاءوا من المغرب‪ .‬و ُيكِنُّون لهم أشد الكراهية لأسباب ثلاثة‬
‫َأ َو َض َحها بقوله ‪ ( :‬وكان أهل دمشق يأبون المغاربة لمخالفتهم في الاعتقاد‪ ،‬ولأنهم‬

                          ‫أمويون‪ ،‬ولِ ُقبح سيرة الناظرين الذين كانوا عليهم )(((‪.‬‬

‫وهذا النص الذي قاله ابن القلانسي يوضح أن الموقف العدائي لأهالي دمشق‪،‬‬
                  ‫ومعهم سكان الشام إزاء الفاطميين‪ ،‬يعود إلى الخلاف العقدي‪.‬‬

‫فأهل الشام كما هو معروف على عقيدة أهل ال ُّسنَّة‪ ،‬بينما الفاطميون إسماعيليو‬
‫العقيدة‪ ،‬وقد حكم بكفرهم كبار العلماء الذين عاصروهم‪ ،‬مثل النابلسي وابن حزم‪،‬‬

                                        ‫وكل علماء ال ُّسنَّة الذين جاءوا بعدهم‪.‬‬
‫وكان الفاطميون يريدون َن ْشر عقائدهم في كل المناطق التي يسيطرون عليها‪.‬‬
‫كما أن سكان الشام كانوا في ذلك الوقت يذكرون العصر الأموي عندما كانت الشام‬

       ‫مركز العالم الإسلامي‪ ،‬وكان أهل الشام جنود الخلافة ورجالها المخلصين‪.‬‬

‫كما أن سياسة الولاة الفاطميين اتصفت بالقسوة في معاملة أهل الشام الأمر‬
                              ‫الذي حفز أهل الشام على الثورة ضد الفاطميين‪.‬‬

‫ومن الأمثلة على ُسوء سياسة الولاة الفاطميين تجاه سكان الشام ‪ -‬التي لم يذكر‬

                                                               ‫((( ذيل تاريخ دمشق ؛ ص ‪. ١٦‬‬
   55   56   57   58   59   60   61   62   63   64   65