Page 64 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 64

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪63‬‬

‫وح ّرض الوزير ابن المغربي حسان الطائي وأولاده على خلع طاعة الحاكم‪،‬‬
‫ومراسلة أمير مكة أبي الفتوح بن جعفر العلوي ومبايعته خليفة للمسلمين (فإنه لا‬

                                            ‫مغمز في نسبه) مثل الفاطميين(((‪.‬‬

‫وسار ابن المغربي إلى مكة وأقنع أبا الفتوح بقبول الخلافة ووعده بتأييد قبائل‬
‫الشام ‪ .‬وسار أبو الفتوح مع ابن المغربي إلى الشام‪ ،‬وأخذ الوزير البيعة لأبي الفتوح‬
‫من بني الجراح‪ ،‬وضرب السكة باسمه‪ ،‬وانضمت قبائل الشام إلى أبي الفتوح الذي‬

                          ‫نزل بدار الإمارة بالرملة‪ ،‬وسيطر على أكثر بلاد الشام‪.‬‬

‫ولكن خليفة الفاطميين الحاكم لجأ إلى سلاح المال لتفريق جموع أبي الفتوح‪،‬‬
‫َف َرا َسل حسان بن المفرج يفاوضه على التخلي عن أبي الفتوح‪ ،‬وترددت الرسل حتى‬
‫تقرر أنه يدفع إليه خمسين ألف دينار عينًا ولكل واحد من إخوته كذلك‪ ،‬سوى هدايا‬
‫وثياب وحظايا ُتهدى إليه وإلى إخوته‪ ،‬وس ّير ذلك جميعه فمالوا عن أبي الفتوح (((‪.‬‬
‫وسعى بنو الجراح لعقد حلف مع قبيلتي كلاب بزعامة صالح بن مرداس‪ ،‬وقبيلة‬

                                                ‫كلب بزعامة سنان بن عليان ‪.‬‬

‫۞ وفي سنة ‪ ٤١٤‬هجرية اجتمع حسان بن جراح مع صالح بن مرداس وسنان بن‬
‫عليان وتعاهدوا على توحيد قواهم ضد الفاطميين‪ ،‬ون َّص الحلف على أن تكون‬
‫فلسطين وما برسمها لحسان بن الجراح حتى باب مصر‪ ،‬ولأخيه محمود بن جراح‬
‫طبرية وما يتصل بها من الساحل‪ ،‬ولسنان بن عليان دمشق وسوادها‪ ،‬وحلب وما‬

                                                   ‫يتبعها لصالح بن مرداس‪.‬‬

‫و َو َق َعت بين الجانبين حروب طويلة كان لها آثار سيئة على أحوال الشام حتى‬

                                    ‫((( كما يقول مؤلف كتاب ذيل تجارب الأمم ج ‪ ،٣‬ص ‪. ٢٣٦‬‬
                       ‫((( كما يقول ‪ :‬ابن ظافر الأزدي في كتابه «أخبار الدول المنقطعة» ‪ ،‬ص ‪. ٥٠‬‬
   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68   69