Page 59 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 59
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 58
هناك ثمنا باه ًظا ،بإغضاء وتحريض السلطة السياسية ال ُّس ِنّية .ففي
عام ٤٠٨هجرية١٠١٧/م ق َتل عوام ال ُّسنَّة عد ًدا واف ًرا من الشيعة
في مدينة القيروان ،وفي مدينة المهدية (العاصمة السابقة للدولة
الفاطمية) ح ّرقوهم أحـيـاء ،وأجاعوهم حتى الـمـوت ،ونهبوا
مساكنهم ومتاجرهم).
ثم أورد ما ذكره ابن كثير وابن الأثير عن هذه الحوادث .وهنا تظهر لنا انتقائية
الشنقيطي لإبراز ما يسمونه مظلومية الشيعة وإثارة التعاطف معهم!!
فلماذا لم يتحدث الشنقيطي عن المذابح الرسمية التي ارتكبتها الدولة الفاطمية
بحق أهل ال ُّسنَّة في شمال أفريقية وبخاصة ضد مسلمي صقلية؟
فقد َو َّلى المعز الفاطمي خليل بن إسحاق على صقلية سنة ٣٢٦وظل َوال ًيا عليها
حتى سنة ٣٢٩هجرية ،وخلال ولايته َهدم أسوار المدن وأحرق مدن وبلدات كاملة
على َم ْن فيها من المسلمين ،وافتخر بعد نهاية ولايته في مجلس خليفته المعز فقال :
( قتلت خلال ولايتي على صقلية ألف ألف انسان).
فر َّد عليه أحد عقلاء تلك الدولة بقوله «:يكفيك نفس واحدة يا أبا العباس»
انظروا التفاصيل في ملحق هذا النقد.
فلماذا لم يذكر الشنقيطي شيئا عن هذه الجرائم والمذابح التي قتلت مليون مسلم
باعتراف الوالي الفاطمي نفسه والتي تر َّتب عليها ضعف صقلية الإسلامية و ُخلوها
من معظم سكانها المسلمين ،الأمر الذي س ّهل سقوطها بسهولة في أيدي النورمان
الصليبيين؟!
أ َّما ما َف َعله الفاطميون في الشام فيكاد يكون تطهيرا عرق ًيا لأهل ال ُّسنَّة ،ولم يذكر
عنه الشنقيطي شي ًئا.

