Page 63 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 63

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪62‬‬

‫وهذه المذبحة الفاطمية لشباب دمشق تفوق في حجمها وعدد من ُقتِ َل فيها‬

‫مذبحة محمد علي للمماليك سنة ‪ ١٢٢٦‬هجرية ولكنها لم تنل الشهرة التي نالتها‬

‫مذبحة المماليك‪.‬‬

‫فلماذا لم ُي ِشر الشنقيطي البتة لهذه المذبحة التي تشكل تطهي ًرا عرق ًّيا طائف ًّيا لأهل‬
‫ال ُّسنَّة في بلاد الشام‪ ،‬وهو يتحدث عن الخريطة الطائفية في الشام عشية الحروب‬
‫وذهب بعي ًدا يتحدث عن ما أسماه (الأزمة الدستورية) التي بدأت يوم السقيفة بزعمه‬

‫الكذوب ‪.‬‬

‫ثم أطال الأكاذيب فيما َأ ْس َما ُه بالإيمان المفتوح والعقيدة المغلقة‪.‬‬

‫‪ ‬إمارة قبيلة طيء ال ُّس ّنِية في جنوب الشام ومقاومتها للحكم‬
                                                    ‫الفاطمي‪:‬‬

‫ولم ُي ِشر الشنقيطي ولا بكلمة واحدة ‪ -‬وهو يرسم بزعمه الخريطة الطائفية في‬
‫بلاد الشام عشية الحروب الصليبية ‪ -‬لإمارة قبيلة طيئ في جنوب الشام؛ لأنها كانت‬

       ‫قبيلة سنية وقاومت الحكم الفاطمي وقاتلت جيوش الفاطميين زمنا طويلا‪.‬‬

‫۞ فقد َأ َّسس المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي إمارة طائية في جنوب الشام‬
                                 ‫سنة ‪ ٣٦٠‬هجرية واتخذ من الرملة عاصمة له‪.‬‬

             ‫و َج َرت بين آل جراح الطائيين والفاطميين وقائع يطول شرحها‪.‬‬

‫ولعل أخطر حركة قام بها الطائيون ضد النفوذ الفاطمي في الشام هي ما َح َدث‬
‫سنة ‪ ٤٠٠‬هجرية حين قتل الخليفة الفاطمي الحاكم والد وزيـره أبو القاسم بن‬
‫الحسين بن علي بن المغربي‪ ،‬كما قتل عم الوزير وأخويه‪ ،‬ففر الوزير إلى الشام ولجأ‬

                   ‫إلى حسان بن المفرج بن الجراح الطائي وأصبح مستشارا له‪.‬‬
   58   59   60   61   62   63   64   65   66   67   68