Page 58 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 58
نظرا ٌت في الفصل الثانيَ :علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية 57
وأخي ًرا وقعت المعركة بين الفريقين قرب الرملة ،ف َح َّلت الهزيمة بـ«أفتكين»
ووقع في َأ ْسر الفاطميين وهرب القرمطي إلى الأحساء.
ورغم هزيمة القرامطة إلا أن نجاحهم في هزيمة الفاطميين ع َّدة مرات أسقط
هيبة الفاطميين وشجع أهل الشام على رفض الحكم الفاطمي ومقاومته بدليل أن
دمشق لم تسقط بيد الفاطميين -بعد هزيمة القرمطي -وظ َّلت مستقلة تحت زعامة
رئيس الأحداث بها و ُيسمى ق ّسام التراب.
وهنا نتساءل:
لماذا لم ُي ِشر الشنقيطي أبد ًا إلى شيء من هذه الحوادث المرتبطة بتاريخ الشام
وخريطته الطائفية عشية الحروب الصليبية ،في حين رجع خمسة قرون ليق ّدم إساءاته
واتهاماته بالجملة لأصحاب السقيفة والفتوح الإسلامية بقادتها وجيوشها!
تجاهل الشنقيطي للمذابح والتطهير العرقي الديني لسكان
الشام في العهد الفاطمي الذي استمر ودام زهاء مئة عام:
وإذا كان الشنقيطي قد َج ِهل هذه الكتلة الضخمة من الحروب بين القرامطة
والفاطميين؛ فإنه تجاهل المذابح والمظالم التي اقترفها الفاطميون في بلاد الشام
منذ سنة ٣٦٠وحتى سنة ٤٩٠هجرية حين َو َصلت الحملة الصليبية الأولى إلى
شمال الشام.
۴وقبل الحديث في هذا الموضوع نشير إلى أنه تحدث بإسهاب عن قتل عوام
ال ُّس َّنة للشيعة في شمال أفريقيا بسبب ما كانوا يسمعونه منهم من سب لأبي بكر وعمر
رضي الله عنهما ،فقال في ص ١١٥ - ١١٤ما َن ّصه :
(وحينما فقد الفاطميون سلطتهم في شمال أفريقيا دفع الشيعة

