Page 53 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 53

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪52‬‬

‫وحدد فيه عقيدة أهل ال ُّسنَّة تحديدا منهجيا‪َ ،‬و َر َّد فيه على المعتزلة والقدرية والجهمية‬
‫والشيعة‪ .‬واشتمل الكتاب على خمسة أبواب ‪ :‬الأول في القدر‪ ،‬والثاني والثالث في‬
‫المشيئة‪ ،‬والرابع ع َّمن ُيك ِّفر بالذنب‪ ،‬والخامس في الإيمان‪ .‬كما تحدث فيه عن‬
‫الأسماء والصفات والفطرة وعصمة الأنبياء ومكانة الصحابة ‪ -‬التي لم يحترمها‬

‫الشنقيطي كما رأينا سابقا ‪ .‬وبهذا يكون الإمام أبو حنيفة أول من ف ّصل علم التوحيد‪.‬‬

‫كما أ َّن الإمام مال ًكا وضع فيه رسالة‪ .‬ولا ننسى أن إنشاء الخليفة المهدي لمنصب‬
‫(صاحب الزنادقة) كان هدفه محاربة كل من يريد أن يب ِّدل أو ُيغ ِّير أو ُي َش ِّوه عقائد‬

                                                ‫الإسلام أو َي ُدس فيها‪...‬إلخ‪.‬‬

‫وهناك كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ‪٢٢٤‬هجرية) وتبعه كثيرون‪.‬‬

‫وكل َمن َك َتب في عقيدة الإسلام من أهل ال ُّسنَّة لم يأت بشيء مبتدع وإنما كان‬
                 ‫عرضا وشرحا لتلك العقائد بالأدلة الواضحة من القرآن وال ُّسنَّة ‪.‬‬

‫وهكذا يتجاهل ‪ -‬أو يجهل ‪ -‬الشنقيطي تلك المؤلفات العظيمة السابقة في‬
                   ‫العقيدة ويزعم أن الخليفة القادر أول من أصدر عقيدة رسمية!‬

‫ويزعم الشنقيطي ص ‪ ٩٩‬أن الخليفة العباسي القادر بالله بعث سنة‪ ٣٨٧‬هجرية‬
‫‪ -‬أي قبل مجيء الحملة الصليبية الأولى بأكثر من قرن ‪ -‬إلى محمود الغزنوي يحضه‬

                                 ‫على التضييق على الشيعة في مناطق سلطته‪...‬‬

‫	‪۴‬ثم يأتي الشنقيطي في ص ‪ ١٠٠‬ويقول ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(ولم يض ّيع محمود الغزنوي الفرصة السانحة‪ ،‬فانتزع الري ‪-‬قرب‬
‫طهران اليوم ‪ -‬وبدأ حرب اضطهاد قاسية ضد الشيعة‪ ،‬وكل من كانوا‬
‫مبتدعه في رأيه‪ ،‬سنة كانوا او شيعة‪ ،‬فسجن منهم وقتل وصلب ونفى من‬
‫الأرض‪ ،‬وأمر خطباء المنابر بلعنهم في مملكته على المنابر‪ .‬وأصبحت‬
   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57   58