Page 51 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 51
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 50
تزيميسكس» ،تولى العشيق «يوحنا» عرش الروم وزحف بقواته إلى الشام على
مرأى ومسمع من الفاطميين والبويهيين واحتل شيزر وحمص وحماة وصيدا و ُصور
وبيروت وبعلبك وجبلة ،وثمانين بلدة أخرى تقام في كل منها صلاة الجمعة ،ثم
توجه «يوحنا تزيمسكس» إلى دمشق فحاصرها حصا ًرا شدي ًدا» واضطر أهل دمشق
إلى دفع إتاوة كبيرة لتزيمسكس مقابل انسحابه عنهم .وأرسل «يوحنا تزيمسكس»
رسالة من الشام إلى ملك أرمينيا النصراني «أشوط» يبشره بفتوحاته في الشام ،وأنه
في طريقه للاستيلاء على القدس ،لكن وصلته الأنباء أن البلغار غزو بلاده عند نهر
الدانوب ،فاضطر لوقف حملاته في الشام وعاد لمواجهة البلغار(((.
۴ويواصل الشنقيطي حديثه عن البويهيين واستمرار صعود التشيع حتى عهد
الخليفة العباسي القادر بالله ( ٤٢٢ - ٣٨١هـ ١٠٣١ - ٩٩١ /م ) .
فيقول الشنقيطي ما َن ّصه :
(وبــدأت الانعطافة السياسية والفكرية ضد التشيع لصالح
التسنن عمو ًما والمذهب الحنبلي خصوصا على يد الخليفة القادر،
في العقود الأخيرة من حكم البويهيين...وقد شجع القادر على هذا
التوجه -فيما يبدو -ضعف السلطة البويهيية في بغداد بعد رحيل
روادها الكبار ،وصعود القوة الغزنوية التركية المناهضة للشيعة في بلاد
فارس ،وبلاد ما وراء النهر ،والجزء الشمالي من الهند .ويعتبر الخليفة
القادر أول خليفة مسلم يصدر عقيدة رسمية مفصلة للدولة ،دافعا
الثقافة الإسلامية دفعة قوية للانتقال من حقبة الإيمان المفتوح إلى
حقبة العقيدة المغلقة .وقد جاءت تلك العقيدة الرسمية -التي سماها
((( ومن أوسع المصادر التي شرحت هذه الغزوات الرومية :تاريخ يحي بن سعيد الأنطاكي.

