Page 47 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 47
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 46
للإيمان تحميه سلطة سياسية واجتماعية ،وتسوير لذلك التفسير دون
غيره من التفسيرات والفهوم التي تظهر في مجتمع المؤمنين -بسور
من القمع والزجر ،فالإيمان إجمال والعقيدة تفصيل ،والإيمان بساطة
والعقيدة تعقيد ،والإيمان فطرة والعقيدة تكلف ،والإيمان باب مفتوح
والعقيدة سور منيع ،والإيمان يخدم الإنسان والعقيدة تخدم الدولة.
ولا يمكن فهم الشقاق ال ُّس ّنِي الشيعي في ُبعده الاعتقادي إلا بفهم
تحول الإيمان الإسلامي المفتوح الذي كان سائ ًدا في العهد النبوي
والراشدي إلى العقيدة المغلقة التي َت َقاتلت الطوائف على امتلاكها
واحتكارها في العهود التالية).
فتأملوا هذا الهراء العجيب!
أ َّما الهدف من وصف الشنقيطي للإسلام بـ (العقيدة المغلقة) فهو تحقيق رغبة
المستشرقين في إزالة الإسلام .فقد أقنع المستشرقون تلميذهم الشنقيطي -الذي
تر َّبى على أعينهم كما رأينا في مقدمته -بأ َّن التق َّدم لا يمكن أن يتحقق للمسلمين إلا
بال َخلاص من عقيدتهم ال ُم َغلقة.
وإليكم الدليل من ُكتب َأ َحد المستشرقين وصاحب أكبر موسوعة في تاريخ
الحروب الصليبية في الغرب :
قال رنسيمان في الجزء الثالث من كتابه «تاريخ الحروب الصليبية» الذي
استخدمه الشنقيطي في كتابه هذا -الذي ننقده -ما َن ّصه ( :اقتصر المسلمون على
الاحتجاب وراء عقيدتهم ،على أنه ليس بوسع كل عقيدة متزمتة أن تتق َّدم )((( .
فجاء الشنقيطي لتقبيح هذه العقيدة في نظر المسلمين كي يمكن إزالتها من حياة
((( ج ٣ص ٧٨٨من الترجمة العربية .

