Page 52 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 52

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪51‬‬
         ‫المؤرخون المسلمون (البيان القادري) ُمسبغة الشرعية على التفسير‬
         ‫الحنبلي للعقائد الإسلامية‪ ،‬ونازعة الشرعية عن غيره من التفسيرات‬
                                    ‫والفهوم بنبرة احتكارية إقصائية فجة)‪.‬‬

‫وهكذا يطبق الشنقيطي مفهومه المنحرف عن العقيدة الإسلامية وكأنها لم تستقر‬
                         ‫إلا على يد الخليفة العباسي القادر بالله كعقيدة مغلقة ‪.‬‬

‫وقد رأينا فيما سبق تشبيهه الإسلام بما َح َدث للنصرانية من صياغة لعقيدتها في‬
             ‫مجمع نيقية ‪ .‬وزعم أنه لم يكن قبل القادر إلا حقبة الايمان المفتوح‪.‬‬

‫فلماذا لم يقبل الصحابة الإيمان المفتوح من القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة‬
                                                    ‫مع إقرارها بالشهادتين؟‬

‫وأيضا الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله بسبب َف ْه ِمهم الخاطئ لبعض‬
‫عقائد القرآن ومحاورة الصحابة لهم وعلى رأسهم عبدالله بن عباس رضي الله عنهما‬
‫الذي استأذن علي رضي الله عنه في حوارهم‪ ،‬فأذن له‪ ،‬فذهب إليهم وحاورهم قبل‬

      ‫معركة النهروان ورجع منهم ألفان مع بعض زعمائهم بعد أن تبين لهم الحق‪.‬‬

‫وال ُم َصنَّفات التي تناولت العقيدة الإسلامية قبل عهد الخليفة العباسي القادر‬
      ‫بالله ‪ -‬التي يسميها الشنقيطي حقبة الإيمان المفتوح ‪ -‬من الصعب حصرها‪:‬‬

‫فكل علماء التابعين مثل الحسن البصري ومكحول الشامي وتلاميذ ابن عباس‬
                                                    ‫شرحوا مسائل العقيدة ‪.‬‬

     ‫ونشأ مذهب المعتزلة على يد واصل بن عطاء (المتوفى سنة ‪١٣١‬هجرية)‬

‫وصنَّف واصل في مسائل العقيدة ما خالف به الصحابة وإجماع خير القرون‪،‬‬
     ‫فر َّد عليه الكثير من التابعين‪ ،‬ومنهم من َنا َظ َر ُه في المسائل العقدية التي أثارها‪.‬‬

‫والإمام أبو حنيفة رحمه ال َّله (ت ‪ ١٥٠‬هجرية) صنّف كتاب «الفقه الأكبر»‪،‬‬
   47   48   49   50   51   52   53   54   55   56   57