Page 49 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 49

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪48‬‬

‫فإضافة إلى الدولة الفاطمية الإسماعيلية ُولدت في ذلك القرن دول‬
‫شيعية إمامية عدة‪ ،‬منها السلطنة البويهية في بغداد والإمارة الحمدانية في‬
‫حلب‪  .‬هذا من الوجهة السياسية‪ .‬أما الناحية الدينية والثقافية فيكفي أن‬
‫ندرك أن عام ‪٣٥٨‬هجرية‪٩٦٣ /‬م الذي شهد سيطرة الدولة الفاطمية‬
‫على مصر هو العام الذي شهد أول ترسيم علني لشعائر عاشوراء‪،‬‬
‫وتح ّولها جزء ًا من منظومة العبادة الشيعية الراتبة‪ ،‬وذلك برعاية السلطة‬

                                    ‫البويهية الإمامية في بغداد )‪.‬‬

‫ولا شك أن هذه الصورة الوردية التي رسمها الشنقيطي للتشيع وبلوغه ذروة‬
‫مجده سنة ‪٣٥٨‬هجرية ُتبهج الخمينيين وذيولهم في العراق واتباعهم مثل حسن‬

                            ‫وحزبه في لبنان وياسر الحبيب ومريديه في الغرب‪.‬‬

‫ولكن يجب أن نخبر القراء الكرام أن الشنقيطي أعور نظر للتاريخ في هذه الحقبة‬
                  ‫بعين واحدة طائفية ولم ينظر له نظرة تاريخية شمولية فاحصة ‪.‬‬

‫ففي هذه الحقبة التي يصل فيها الرفض قمة مجده التاريخي كانت جيوش الروم‬

    ‫تجوس خلال ديار المسلمين وكأنها في نزهات حربية لا تجد من يرد لها نشا ًبا‪.‬‬
‫فقد احتل ملك الــروم «نقفور فوكاس» جزيرتي «كريت» و «قبرص» من‬
‫المسلمين ثم زحف على الثغور الشامية ‪ ،‬واقتحم عاصمة الثغور «طرسوس» ودخل‬
‫ومعه جيشه إلى «جامع طرسوس الكبير»‪ ،‬وصعد على المنبر وخاطب قادته قائ ًل‪:‬‬
‫(يا معشر الروم أين أنا؟ قالوا ‪ :‬أنت على منبر طرسوس قال‪ :‬لا بل أنا على منبر بيت‬
‫المقدس فإن هذه كانت تمنعكم تلك) ‪ .‬أي أن ثغر «طرسوس» كان خط الدفاع الأول‬

                               ‫لمنع الروم من الوصول إلى الشام وإلى القدس‪.‬‬

‫ثم أمر «نقفور» بنصب بابين في «طرسوس»‪ ،‬أحدهما‪ :‬جهة بلاد الروم وعليه‬
   44   45   46   47   48   49   50   51   52   53   54