Page 46 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 46

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪45‬‬

‫على ذلك قيام الخليفة العباسي المهدي باستحداث منصب صاحب الزنادقة لمعاقبة‬
‫وتتبع ومحاكمة كل من ُيحاول الاكتساب والاستيعاب من عقائد الأديان الاخرى‬

                                                ‫وإدخالها في عقائد الإسلام‪.‬‬
‫	‪۴‬وإذا كان المأمون و َأ َخ َوا ُه المعتصم والواثق قد تأ َّثروا بالمعتزلة‪ ،‬وقالوا ببدعة‬
‫خلق القرآن التي َت َص َّدى لها الإمام أحمد بن حنبل وب ّين الحق للأمة؛ فإن الأمر عاد‬

                                ‫زمن المتوكل إلى ما كان عليه في صدر الإسلام‪.‬‬

‫والعلماء وعلى رأسهم أهل الحديث هم الذين ظ ُّلوا القدوة الصحيحة لعامة‬
                         ‫الناس في اعتقاد ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم‪.‬‬

‫أ َّما َز ْعم الشنقيطي بأ َّنه َح َدث للإسلام ما َح َدث للنصرانية وكل الأديان المح َّرفة‬
‫من تحول الإيمان المفتوح إلى عقيدة مغلقة؛ فهو تشبي ٌه با ٍغ وتكذيب مفضوح؛ لقوله‬
‫تعالى ‪﴿ :‬ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ [الحجر‪ ،]9 :‬والذكر هو القرآن الذي‬

                                                  ‫يحوي كل عقائد الإسلام‪.‬‬

‫ثم يسهب الشنقيطي في الهراء الإنشائي المغرض‪ .‬وقبل عرض ما يقوله لاحظوا‬
    ‫معي وصفه الإسلام بـ (العقيدة المغلقة) لأني سأبين لكم الهدف من وراء ذلك‪.‬‬

                                          ‫قال في ص ‪ ٩٢ - ٩١‬ما َن ّصه ‪:‬‬

         ‫(وربما يحسن بنا الآن أن نميز بين ما نقصده بالإيمان المفتوح وما‬
         ‫نقصده بالعقيدة المغلقة‪ .‬فالإيمان المفتوح اختيار شخصي دون اختبار‬
         ‫من الآخرين‪ ،‬واتفاق على معنى عام كالشهادتين مث ًل دون خوض في‬
         ‫دقائق مدلوله‪ .‬وقد عرف الصحابة والتابعون الإيمان المفتوح ولم‬
         ‫يعرفوا العقيدة المغلقة‪ ،‬وانشغلوا بتحقيق مقتضيات الإيمان في عالم‬
         ‫الشهادة عن الجدل في دقائقه الغيبية‪ .‬أما العقيدة فهي تفسير ضيق‬
   41   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51