Page 45 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 45

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪44‬‬

‫وفي َش ْر ِحه لهذا ال َف ْرق يرتكب ُج ْر ًما بحق دين الإسلام لا يغتفر حين يشبهه‬

‫بما َح َدث للنصرانية في مجمع نيقية سنة ‪٣٢٥‬م الذي ترأسه الإمبراطور قسطنطين‪،‬‬

‫والذي وضع عقيدة الثالوث التي لا تم ُّت بصلة لما جاء به عيسى عليه السلام‪.‬‬

‫	‪۴‬يقول الشنقيطي في ص ‪ ، ٩١‬ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(ولم يكن للإسلام حتى مطلع العصر العباسي عقيدة رسمية ذات‬
‫صياغة فلسفية حجاجية فكان يكفي الإنسان ليكون مسلما أن يعلن‬
‫شهادة أن «لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» دون أي تعقيدات‬
‫كلامية أو لغوية او فلسفية‪ .‬وما كانت لدولة الراشدين أو للدولة الأموية‬
‫سياسة اعتقادية رسمية‪ .‬بيد أن الأمر تغير مع الخلفاء العباسيين الذين‬
‫و َّرطوا أنفسهم في الخوض في دقائق العقائد ولجاجاتها‪ ،‬كما تورط‬
‫قبلهم أباطرة الرومان في القرن الرابع الميلادي‪ ،‬وكان مؤتمر نيقية عام‬
‫‪٣٢٥‬م خلاصة ذلك التورط الروماني‪ .‬ويمكن القول إجمالا إن العصر‬
‫العباسي شهد تحول الإيمان المفتوح إلى «عقيدة مغلقة» في السياق‬

                ‫الإسلامي‪ ،‬وهو أمر يحدث في تاريخ كل الأديان)‪.‬‬

‫ويمكن دحض هذه الزندقة فيما يلي‪:‬‬

‫‪ - ١‬ليس الأمر مثلما زعم الشنقيطي أنه قبل العصر العباسي يكفي الإنسان أن‬
            ‫ليكون مسلما أن يعلن شهادة أن لا اله إلا ال َّله وأن محمدا رسول ال َّله‪.‬‬

‫فهذه أساس عقيدة الإسلام‪ ،‬ولكن العقيدة لها مقتضيات‪ ،‬ومن مقتضياتها أداء‬
‫الزكاة‪ ،‬ولما امتنعت بعض قبائل العرب عن أداء الزكاة َقاتلهم الصديق ومعه كل‬
‫الصحابة رغم إقرار تلك القبائل بالشهادتين‪ .‬وفي هذا دحض ساحق لزعم الشنقيطي‪.‬‬

‫وفي العصر العباسي ظل الحال على ما كان عليه في صدر الإسلام‪ ،‬والدليل‬
   40   41   42   43   44   45   46   47   48   49   50