Page 40 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 40

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪39‬‬

         ‫أن الأزمة استمرت في قلوب بعض قادة المجتمع‪ ،‬وأشهرهم علي بن‬
         ‫أبي طالب الذي رأى نفسه َأ ْولى بالخلافة من الص ّديق‪ ،‬وسعد بن عبادة‬
         ‫الذي رأى أن الأنصار َأ ْولى بهذا المنصب من المهاجرين‪ .‬وقد ُولد‬
         ‫التشيع في نهاية المطاف من بذرة الامتعاض الذي ظهر ليلة السقيفة‪،‬‬

                         ‫وظل إلى اليوم متشبثًا بحق علي وذريته في القيادة)‪.‬‬

                                              ‫ويمكن لنا دحض هذه المفتريات في النقاط التالية ‪:‬‬

‫‪َ -١‬ز ْعم الشنقيطي بوجود أزم ٍة دستورية ف َّرقت كلمة الصحابة قبل دفن النبي‬
‫ﷺ فيه إتهام ُمب ّطن وباطل للنبي ﷺ بأ َّنه خ َّلف للصحابة هذه الأزمة الدستورية التي‬

‫ابتدعها الشنقيطي‪ ،‬وهي التهمة نفسها التي اتهم خميني بها النبي ﷺ صراحة كما رأينا‬

‫آنفًا‪ ،‬مع العلم أ َّن مصطلح (أزمة دستورية) مصطلح غربي حديث لا يم ُّت للإسلام‬
‫ومصطلحاته بِ ِص َلة‪ .‬وبحمد ال َّله تعالى ما توفي النبي ﷺ إ َّل وقد أكمل ال َّله لأمته‬

‫دينها و َو َض َعها على المح َّجة البيضاء‪ ،‬ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك‪ .‬ونزل‬

‫قوله تعالى ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ‬

‫ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﴾ [المائدة‪. ]3 :‬‬

‫والنبي ﷺ كان يعلم أن أبا بكر سيخلفه‪ ،‬بدليل ما جاء في الصحيحين((( ‪َ :‬أ َت ِت‬

‫ِج ْئ ُت َو َل ْم َأ ِج ْد َك؟ َك َأ َّن َها‬  ‫‪َ ،‬قا َل ْت‪َ :‬أ َر َأ ْي َت إِ ْن‬   ‫إِ َل ْي ِه‬  ‫اَت ُْمق َرو َأُ ٌةل‪:‬الانَّْلبِ َمَّيْو َتﷺ‪َ ،،‬ق َفا َأَ َلم َر َعَهَلاْي ِهَأ اْنل ََّتسْرَلِج ُم َع‪:‬‬
‫َب ْك ٍر»‪ .‬وأ ْم ُر النبي ﷺ أبا‬               ‫َل ْم َت ِج ِدينِي َف ْأتِي َأ َبا‬  ‫«إِ ْن‬

‫بكر بالصلاة بالمسلمين أثناء مرضه فيه إشارة صريحة بفضيلته على سائر الصحابة‬

                                                                                               ‫وأنه الخليفة من بعده‪.‬‬

‫‪ -٢‬اعتراف الشنقيطي بالتفاهم بين الصحابة على ترشيح أبي بكر للخلافة ليلة‬
‫السقيفة وبيعته العامة في المسجد خلال اليوم التالي‪ ،‬في هذا الاعتراف من الشنقيطي‬

‫((( أخرجه البخاري في (‪ )3659‬ومسلم (‪ )2386‬من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه‪.‬‬
   35   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45