Page 36 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 36
نظرا ٌت في الفصل الثانيَ :علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية 35
وليس هذا الخروج والاستطراد فقط عن الموضوع ،بل نجده يصمت صم ًتا
مري ًبا عن الحديث عن غزوات الفاطميين للشام في بقية القرن الرابع والقرن الخامس
الهجري وما اقترفوه من مجازر لا تدخل تحت حصر بحق أهل بلاد الشام ،ويذهب
إلى مملكة محمود الغزنوي في أقصى الشرق ليندد بسياسته تجاه الشيعة ِع ْل ًما أن
محمود الغزنوي مات قبل الحملة الصليبية بنحو ٧٠عا ًما.
ولا يذكر الشنقيطي كلمة واحدة عن ذبح الجيش الفاطمي لسكان « ُصور» سنة
٤٩٠هجرية ،والحملة الصليبية تعبر آسيا الصغرى في طريقها إلى الشام !!
۴قال الشنقيطي في ص ٨٥ - ٨٤ما َن ّصه:
(ثم انضاف إلى تلك التصدعات الكامنة ذلك الانشطار المبكر
حول موضوع الشرعية السياسية ،المعروف في التاريخ الإسلامي باسم
الفتنة الكبرى .لقد بدأ الشقاق السياسي داخل الجماعة المسلمة الأولى
في اليوم ذاته الذي توفي فيه النبي ﷺ ،وهو الشقاق الذي سيتحول في
القرون اللاحقة إلى انشطار اعتقادي كما سنرى .وكنا أشرنا في كتابنا
عن الخلافات السياسية بين الصحابة إلى أن أزمة الحضارة الإسلامية
أزمـة دستورية في جوهرها .وهي أزمـة بـدأت بذرتها ليلة السقيفة
وتحولت إلى فتنة عمياء في الجمل ثم شبت حرب هوجاء في صفين.
وقد انتصرت في صفين القوة على الحق ،والبغي على العدل والملك
على الخلافة ولا يزال المسلمون عاجزين عن الخروج من هذا المأزق
الدستوري إلى اليوم).
لقد بغى الشنقيطي وطغى وكذب وز ّيف هذا الهراء حيث جعل بيعة السقيفة
هي البذرة الأولى للفتنة الكبرى حيث اقتفى أول ًاُ :خطى إمامه الخميني ،فهذا القول
الباغي للشنقيطي لا يعدو أن يكون شرحًا وإعادة صياغة لما قاله الخميني في كتابه

