Page 38 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 38

‫نظرا ٌت في الفصل الثاني‪َ :‬علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية ‪37‬‬

‫فبيعة السقيفة لا ِص َلة لها الب َّتة بالفتنة الكبرى‪ ،‬فالفتنة الكبرى التي ش َّقت صفوف‬
‫المسلمين سببها الأيدي الخفية اليهودية والمجوسية التي ح َّرضت وقا َدت ذوي‬
‫النزعات الخوارجية على عثمان رضي الله عنه و َأ َّدت إلى َق ْتله‪ .‬وبعد ذلك يتحدث‬
‫الشنقيطي عن ما َأ ْس َما ُه التطور الذي حدث لل َّت َسنُّن والتشيع ويعقد مقارنات زائفة‬

                                                      ‫وغير صحيحة بينهما‪.‬‬

‫وقبل أن نعرض بعض آرائه نلفت نظر ال ُق َّراء الكرام أن المقارنة الصحيحة لا‬
                                               ‫تكون إلا بين شيئين متكافئين‪.‬‬

‫والمقارنة بين ال ُّسنَّة والشيعة مقارنة غير متكافئة‪ .‬فال ُّسنَّة هم أمة الإسلام والشيعة‬
‫هم الأقلية الضئيلة التي خرجت عن الأمة‪ .‬وهذه حقيقة تعرفها الأمة‪ .‬ولكن الشنقيطي‬

                   ‫عقد مقارنته الزائفة وغير المتكافئة و َأ َساء للأمة إساءآت بالغة‪.‬‬

                    ‫	‪۴‬ومن ُم ُقارناته‪ :‬ما كتبه في ص ‪ ، ٨٥‬حيث قال ما َن ّصه‪:‬‬

         ‫(إ َّن وضع ال ِّشقاق ال ُّس ِّني الشيعي في سياقه التاريخي يستلزم‬
         ‫الاعتراف أولا‪ :‬بأن ال َّت َسنُّن والتشيع لم يتبلورا في صيغة مدرستين‬
         ‫اعتقاديتين متوازيتين إلا في العصر العباسي فقد كان من أهم الظواهر‬
         ‫الثقافية التي ظهرت في العصر العباسي الأول أن تحول التشيع من رؤية‬
         ‫سياسية إلى بنية اعتقادية وتحول ال َّت َسنُّن من فضاء مفتوح من الأفكار‬

                  ‫والقيم إلى نظام اعتقادي مغلق محدد المعالم والحدود‪. )..‬‬

             ‫والحق أن هذا القول ينطبق على التشيع فقط وليس على ال َّت َسنُّن‪.‬‬

‫فعقيدة أهل ال ُّسنَّة وهي (العقيدة الإسلامية) واضحة ومكتملة المعالم في القرآن‬
‫وال ُّسنَّة‪ .‬وكل الذين صنَّفوا في العقائد عبر العصور لم يأتوا بشيء جديد من عندهم‬

                      ‫وإنما اعتمدوا على قال الله تعالى ‪ ، ..‬وقال رسوله ﷺ ‪...‬‬
   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42   43