Page 35 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 35
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 34
يقول « :إنني اعتبر من الخسارة الكبرى أن تق ُّدم الإسلام كإيمان فاتح
أ َّدى إلى تجميد نمو أجندة التنظيم الاقتصادي والديمقراطي للمجتمع
التي أجدها مبثوثة في صفحات القرآن وال ُّس َّنة النبوية .ليس من ريب أن
المسلمين نجحوا في بناء إمبراطورية عظيمة ،لكنهم -وهم يفعلون
ذلك -أعـادوا الروح الوثنية إلى قيمهم السياسية و َأ َضاعوا بعض
الإمكانات العظيمة الكامنة في دينهم » ) .
وتأملوا كل آيات القرآن وأحاديث النبي ﷺ فلن تجدوا كلمتي (الوثنية السياسية)
إلا عند الشنقيطي وأمثاله الذين يهدفون إلى تزوير ال ِّدين.
تطاول الشنقيطي على الصحابة رضي الله عنهم ،وجعله بيعة
السقيفة هي البذرة الأولى للفتنة الكبرى:
و َف ْص ُل الشنقيطي هذا كما زعم في عنوانه يتحدث عن الخريطة الطائفية عشية
الحروب الصليبية ،ولكننا نراه لا يلتزم بما ح َّدده في عنوانه ،فيرجع خمسة قرون
تبعا للهوى ،والغرض الس ّيئ الذي ي ُص ُّب في مصلحة الخمينية؛ ليطعن في بيعة
السقيفة حيث اعتبرها البذرة الاولى للفتنة الكبرى والمأزق الدستوري الذي لم
تخرج منه أمة الإسلام إلى اليوم!
فهل سيخرجها الشنقيطي من هذا المأزق ؟
ولم يكتف الشنقيطي بالرجوع خمسة قرون وهو يتحدث عن موضوع كان
عشية الحروب الصليبية ،بل نجده يقفز إلى العصر الحالي ليعرض أراء آياته
العظمى مثل الخميني والخراساني والكوراني في الأئمة ومكانتهم الإلهية
والكونية .كما سنرى بعد قليل!!

