Page 33 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 33

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪32‬‬

‫اتساعها وامتدت حدودها من الصين شر ًقا إلى ساحل المتوسط غر ًبا بل واقتربت من‬
                                      ‫مضيق البسفور في غرب آسيا الصغرى‪.‬‬

‫ولو جاءت الحملة الصليبية زمن ملك شاة لكان مصيرها الدمار التام ‪ .‬وكان‬
‫السلطان ملك شاة قد عهد لابنه «بركياروق» بولاية العهد‪ ،‬ولكن السلطان تزوج‬
‫فتاة جميلة هي تركان خاتون فأنجبت له ابنه محمود‪ ،‬وأقنعت ملك شاة بنقل ولاية‬
‫العهد من «بركياروق» إلى ابنها الطفل محمود واستجاب السلطان لزوجته المدللة‬
‫فحقق مطلبها‪ .‬و َح َدث ما لم يكن في الحسبان فقد توفي السلطان ملك شاة سنة ‪٤٨٥‬‬
‫هجرية وهو لايزال في التاسعة والثلاثين من عمره‪ .‬فاعلن «بركياروق» نفسه سلطا ًنا‬
‫على الدولة السلجوقية بينما أعلنت «تركان خاتون» ابنها الطفل محمود سلطا ًنا أي ًضا‪،‬‬
‫وانضم إليها عدد من القادة‪ ،‬وحدثت الحرب الأهلية بين السلاجقة‪ ،‬واشترك في‬
‫الحرب «تتش» شقيق «ملكشاة» وملك الشام‪ ،‬مطال ًبا بعرش السلطنة لنفسه و ُقتل‬
‫«تتش» في تلك الحرب الأهلية سنة ‪ ٤٨٨‬هجرية‪ ،‬وانقسمت مملكته في الشام بين‬
‫ابنيه ‪ :‬دقاق في دمشق‪ ،‬ورضوان في حلب‪ ،‬ووقعت الحرب بينهما واستعرت‪ ،‬وبينما‬
‫كان رضوان ومعه بعض القادة يحاصرون دقاق في دمشق‪ ،‬وإذ بهم يسمعون بوصول‬

                                               ‫الحملة الصليبية إلى أنطاكية‪.‬‬

‫هذا هو سبب التشرذم والانقسام الذي َح َدث للدولة السلجوقية‪ ،‬وهي لاتزال‬
‫في سن الشباب‪ .‬ويمكن لنا أن نشبه الدولة السلجوقية بصخرة عظيمة تحطمت فجأة‬
‫وتحولت إلى شظايا‪ .‬ثم يتخذ الشنقيطي من هذه الانقسامات مدخ ًل ليعود إلى عصر‬

          ‫صدر الإسلام وينظر له من خلال نظارة خمينية‪ ،‬فيطعن في خير القرون‪.‬‬

‫وهل للقرون الأولى علاقة بعشية الحروب الصليبية؟! ‪.‬‬

‫إنه الهوى الطائفي والحقد على خير جيل في أمة الإسلام‪.‬‬
   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38