Page 50 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 50
نظرا ٌت في الفصل الثانيَ :علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية 49
صليب والأخر :جهة بلاد المسلمين وعليه مصحف وخ ّير أهل طرسوس بين ال ّتن ُّصر
أو البقاء على دينهم .وقال( :من أراد الشرف والنعيم والسعادة فليذهب من تحت
الصليب إلى بلاد الروم .ومن أراد العار واللواط فليذهب من تحت المصحف) .
ومن اختار الذهاب من تحت المصحف كان جنود الروم يصادرون كل ما معه
ويجردونه حتى من ثيابه فوصل عدد كبير من أهل طرسوس إلى الشام وهم عراة إبان
قمة المجد الشيعي الذي شرحه الشنقيطي لقرائه!
ولم يكتف «نقفور فوكاس» بذلك بل قاد جيشه واحتل أكبر وأعظم مدن الشام
وهي أنطاكية في نفس ال َّسنَة ( ٣٥٨هجرية ) التي سيطر فيها الفاطميون على مصر
وقام البويهيون بترسيم شعائر عاشوراء في العراق.
ثم تقدم «نقفور فوكاس» سنة ٣٥٩هجرية ،وسيطر على حلب وأجبر بقايا
الحمدانيين فيها على توقيع معاهدة حماية مذلة مع الروم أصبحت حلب بموجبها
محمية رومية(((.
وأرسل «نقفور فوكاس» قصيدة بالعربية إلى الخليفة العباسي الخاضع للبويهيين
يفتخر فيها بفتوحاته على حساب المسلمين حيث انتزع منهم كريت وقبرص وكل
الثغور الشامية والجزرية والأرمنية بفضل علو الرفض ،وهدد الخليفة بأنه سوف
يحتل كل البلاد التي فتحها المسلمون إبان مجدهم وأنه لن يكتفي بذلك بل سيذهب
إلى مكة لهدم الكعبة وإقامة عرش النصرانية على انقاضها(((.
وبعد مقتل «نقفور» على يـد زوجـتـه اللعوب «ثيفانو» وعشيقها «يوحنا
((( ويمكنكم قراءة نصوص تلك المعاهدة المخزية في كتاب ابن العديم «:زبدة الحلب في تاريخ حلب».
((( والقصيدة والرد عليها من جانب القفال وابن حزم وهي منشورة على النت على نطاق واسع وموجودة
في «البداية والنهاية» لابن كثير .انظر :البداية والنهاية حوادث السنوات 359 - 351هجرية.

