Page 55 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 55
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 54
فتارة يعود قرو ًنا إلى الخلف ثم يقفز فجأة إلى عصر الحروب الصليبية والاستطراد
المخل في موضوعات لا صلة لها بموضوع البحث.
ويسهب الشنقيطي في فصله هذا عن الحديث عن الخلافات بين الأشاعرة
والحنابلة في العراق بينما يهمل الحديث عن الخريطة الطائفية في بلاد الشام عشية
الحروب الصليبية ،ولا يشير إلى كيف استولى الفاطميون على الشام؛ لأنها تتضمن
مذابح مروعة ارتكبوها بحق سكان الشام ،ولا يقدم عن هذا الموضوع إلا هذه الفقرة .
۴قال في ص ١١٢ما َن ّصه :
(غزا الفاطميون مصر عام ٣٥٨هجرية٩٦٣ /م واتخذوها قاعدة
لغزواتهم المشرقية فأرسلوا جيوشهم بانتظام لانتزاع الشام من الدولة
العباسية ونجحوا في السيطرة على دمشق والقدس و ُم ُدنا شامية أخرى
اكثر من مرة .ولكن نفوذهم في بلاد الشام غالبا ما كان ينحسر أمام
القوة السلجوقية الجديدة في جنوب الشام ،والقوة البيزنطية القديمة في
شمال الشام .ثم إن شيعة الشام كانوا إمامية في غالبيتهم العظمى ،ولم
تطب نفوسهم تماما بالهيمنة الفاطمية).
ولم يقدم الشنقيطي مصدرا لهذه الفقرة المضطربة.
والجواب عن هذا :
أولا :السلاجقة لم يصلوا إلى جنوب الشام إلا بعد أكثر من مئة سنة من بداية
غزو الفاطميين للشام سنة ٣٦٠هجرية.
ثانيا :العقبة الأولى التي واجهت الفاطميين في الشام هي القرامطة ،والتي لم
يشر إليها الشنقيطي البتة بينما أسهب في الحديث عن الخلافات الفكرية بين الحنابلة
والأشاعرة في بغداد!

