Page 56 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 56
نظرا ٌت في الفصل الثانيَ :علَ ٌم ُم ْن َح ُّل ال ُع َرى ـ الخريطة الطائفية عش َّية الحروب الصليب َّية 55
فالقرامطة كانت تربطهم بالفاطميين -قبل احتلالهم مصر -علاقات طيبة؛
لأنهم يدينون بالعقيدة الإسماعيلية ،واعترفوا بالخليفة الفاطمي كخليفة شرعي
يدينون له بالطاعة ،إلا أن تضارب المصالح بين الطرفيين أدى إلى تغيير تلك العلاقة،
فقد كان القرامطة يحصلون من الإخشيديين على إتاوة سنوية قدرها ثلاثمائة الف
دينار -مقابل وقف اعتداءاتهم على مملكة الإخشيديين ،وانقطعت تلك الإتاوة بعد
دخول الجيش الفاطمي دمشق سنة ٣٦٠هجرية.
وسار الحسن بن أحمد القرمطي من الأحساء إلى الشام سنة ٣٦٠هجرية٩٧١ /م
بعد أن تلقى المساعدة من الملك البويهي بختيار ،والتقى الحسن القرمطي بجعفر بن
فلاح قائد جيش الفاطميين في بلاد الشام وقتله مع كثير من جنوده المغاربة ،ودخل
القرمطي إلى دمشق ،ثم سار إلى الرملة واستولى عليها ،وأقام الخطبة للعباسيين
وحذف خطبة الفاطميين.
ثم سار القرمطي بجموعه إلى مصر ،وهدد مدينة القاهرة ،إلا أن القائد الفاطمي
جوهر الصقلي ت َم َّكن من صده عنها ،وهزمه هزيمة شديدة سنة ٣٦١هجرية٩٧٢م
وانسحب بعدها الحسن القرمطي إلى الأحساء.
وقد أرسل الخليفة الفاطمي المعز سنة٣٦٢هجرية خطا ًبا طوي ًل للحسن القرمطي
فيه الكثير من ضروب الوعظ والتهديد والوعيد .فر َّد القرمطي على خطاب المعز بغزو
الشام بعد أن انضم إليه ابن جراح الطائي بقومه ،وقصد مصر واقترب من القاهرة ،لكن
الفاطميين ت َم َّكنوا من استمالة ابن جراح بالمال فانسحب عند أول اشتباك ،ف َح َّلت
الهزيمة بقوات القرمطي ،وعاد مهزو ًما إلى الأحساء سنة ٣٦٣هجرية.
وحاول المعز توطيد الحكم الفاطمي في الشام فق َّلد ظالم بن موهوب العقيلي
ولاية دمشق ،وأرسل إليه جيشا لمعاونته بقيادة أبي محمود بن جعفر ،ولكن جنود
الفاطميين مارسوا أعمال الفساد وانتهاك الحرمات وقطع الطريق ونهب الأموال،

