Page 57 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 57
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 56
فثار عليهم أحداث دمشق (أي شبابها وكانوا منظمين كهيئة معروفة ومعظمهم من
الفقراء والعامة ولهم مقدم يسمى رئيس البلد وكانوا بضعة آلاف).
وعزل المعز أبا محمود بن جعغر وع ّين ريان الخادم وال ًيا على دمشق ولكنه
عجز عن استعادة الأمن والنظام إلى المدينة .وفي هذا الوقت سار إلى دمشق أحد
قادة بغداد الأتراك وهو «أفتكين» التركي بعد هزيمته أمام الديلم فرحب به أهل دمشق
وطلبوا مساعدته ضد الفاطميين فانضم إليهم وأقام الخطبة للخليفة الطائع العباسي
بدلا من المعز الفاطمي.
وج َّهز الخليفة الفاطمي العزيز جي ًشا كبي ًرا بقيادة جوهر الصقلي لانتزاع دمشق من
«أفتكين» التركي ،فوقف أهل دمشق مع «أفتكين» وأشاروا عليه بالاستنجاد بالحسن
القرمطي ،فأرسل «أفتكين» إلى القرمطي يطلب مساعدته ،فسار القرمطي إلى الشام،
ولما اقترب من دمشق انسحب عنها جوهر وسار إلى عسقلان ،ف َل ِحق به القرمطي
وأفتكين ،و َحا َص َرا ُه بعسقلان ،فاضطر جوهر إلى طلب الصلح من «أفتكين» ،فوافق
وأقنع حليفه القرمطي بقبوله.
ون َّص الصلح علىَ :أ ْن يدفع جوهر مبل ًغا من المال وأن يخرج بجنوده من تحت
سيف افتكين ورمح القرمطي بعد أن يعلقا على باب عسقلان.
وهكذا عاد جوهر الصقلي إلى مصر بعد أن تعرض للاهانة وال َم َذ َّلة ،وأوضح
لخليفته العزيز حقيقة الوضع في بلاد الشام وما أصاب سلطان الفاطميين بها من
ضعف وانهيار.
وسار الخليفة العزيز بنفسه إلى الشام للقضاء على تحالف القرمطي مع «أفتكين»
التركي ،وحاول العزيز استمالة «أفتكين» فلم ينجح .

