Page 61 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 61
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 60
منها الشنقيطي شيئا وذهب يتقيأ حقده على خير القرون -أن القائد الفاطمي جعفر بن
فلاح لما استولى على دمشق أرسل إليه أهلها وفدا يطلب منه إصلاح شؤون مدينتهم
فقبض على أعضاء الوفد جنود جعفر المغاربة وأهانوهم وسلبوا ثيابهم وأخرجوهم
من عنده عراة(((.
وقام جنود جعفر بن فلاح بالعبث بالنظام العام والاعتداء على سكان دمشق
وانتهاك حرماتهم فاضطر أهل دمشق لمقاتلتهم فرد الوالي الفاطمي جعفر بالقبض
على زعماء دمشق وضرب أعناقهم(((.
وقد زاد ذلك في كراهية سكان الشام للفاطميين وجعلهم يتح َّينُون ال ُف َرص
للتخلص من سيطرتهم .وقد انضم سكان الشام إلى القرامطة و«افتكين التركي» في
حروبهم ضد الفاطميين ،إذ يذكر ابن القلانسي أنه عندما سار القرمطي و«افتكين
التركي» لمطاردة جوهر الصقلي (اجتمع اليهما من رجال الشام وعربها تقدير
خمسين ألف فارس وراجل).
وكان الحكم الفاطمي في الشام ي َّت ِصف بحكم العصابات تجاه عامة الناس وليس
بمنطق الدولة المسؤولة.
والدليل على هذا ما قاله ابن القلانسي( :إن الرعية تكره (المغاربة) في الفساد
وقطع الطريق على الصدار والوراد)(((.
وفي سنة ٣٦٣هجرية َو َصل جيش فاطمي بقيادة أبي محمود بن ابراهيم بن
((( انظر :المقريزي :اتعاظ الحنفا ،ج ١ص . ١٢٥ - ١٢٤
((( انظر :ابن الاثير :الكامل ،ج ٨ص . ٥٩٢ - ٥٩١
((( ذيل تاريخ دمشق ص 4وما بعدها.

