Page 79 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 79

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪78‬‬

‫في بلاد الشام من الدمار في فجر وجوده إلى بطل ورمز فريد بالكذب والتزوير‪ ،‬بدأ في‬
‫ص ‪ ١٥٦‬الحديث عن أحد وجهاء حلب و ُيدعى أبو الفضل بن الخشاب (المتوفى سنة‬
‫‪ ٥١٩‬هجرية‪١١٢٥/‬م) فسلب الشنقيطي البطولة والفضل من أمير ماردين «إيلغازي» بن‬

               ‫ارتق بطل معركة ساحة الدم «البلاط» وح َّولها لصالح ابن الخشاب‪.‬‬

‫	‪۴‬وكان الشنقيطي قد َم َّهد في مقدمة الكتاب لهذا التزوير الفاضح والكذب‬
                                     ‫المقيت‪ ،‬فقال في مقدمته ص ‪ ١٧‬ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(وقد ب ّي ّنا في الفصل الثالث‪  ‬المعنون‪« :‬اكتشاف وحدة المصائر‪:‬‬
‫ال ُّس ّنَة والشيعة الإمامية في مواجهة الفرنجة» أن أهل ال ُّس َنّة والشيعة‬
‫الإمامية واجهوا الصليبيين صفًا واحدا في المجمل‪ ،‬على عكس ما ُيذاع‬
‫في الجدل الطائفي اليوم‪ .‬وق ّدمنا نماذج من ذلك‪ ،‬منها مقاومة طرابلس‬

‫حصار الصليبيين لها عدة سنين بقيادة الأمير الإمامي فخر الملك بن‬

‫عمار ودعم القادة ال ُّسنَّة في دمشق وحمص‪ ،‬وتعبئة القاضي الإمامي أبي‬
‫الفضل بن الخشاب جيشًا سنّيًا تركيًا من ماردين إلى معركة سرمدا أو‬

‫«حقل الدم» الحاسمة ضد القوات الصليبية‪ ،‬ثم استدعاؤه الأمير ال ُّسنِّي‬
               ‫آق سنقر لاستلام حلب من َأيدي الأُمراء العاجزين)‪.‬‬

‫وفي ص ‪ ١٥٨ - ١٥٧‬يتح َّدث الشنقيطي عن التهديد الصليبي لحلب التي‬
‫أصبحت مطوقة من جانب الصليبيين وعلى وشك السقوط في قبضتهم وذهب الكثير‬
‫من أهل حلب إلى بغداد يستنجدون بالخليفة العباسي والسلطان السلجوقي وكان‬
‫ضمن هؤلاء المستنجدين بالخليفة والسلطان «رجل من الأشراف الهاشميين من‬

            ‫أهل حلب‪ »...‬والمصادر لم تذكر البتة اسم هذا الشريف ولا عقيدته‪.‬‬

‫لكن الشنقيطي يستنتج في ص ‪ ١٥٩‬من عبارة «رجل من الأشراف» أنه شيعي‬
                 ‫بدون أي سند أو دليل تاريخي‪ .‬وهذا هو الهوى ولا شيء غيره!‬
   74   75   76   77   78   79   80   81   82   83   84