Page 81 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 81
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 80
بهم هزيمة ساحقة و َأ َس ُروا بلدوين لي بورج أمير «ال ُّر َها » الصليبي وجوسلين أمير تل
باشر وف ّر بوهمند أمير أنطاكية وابن اخته تانكرد من ميدان المعركة إلى أنطاكية.
وإذا كان «إيلغازي» أنقذ حلب سنة ٥١٣هجرية فلأنه عاصر الحروب الصليبية
من بدايتها وأدرك خطر الصليبيين وكان يطمح أن يضم حلب إلى ماردين التي ورثها
بعد موت أخيه سقمان ،كما أنه أدرك أن سيطرة الصليبيين على حلب سيجعلهم
ي ْف ِصلون بين ثلاثة بلدان من بلاد المسلمين َف ْصلاً تامًا هي فصل آسيا الصغرى عن
العراق وعن الشام.
وقد ط َّوق الصليبيون حلب .وأدرك أهل حلب بمن فيهم ابن الخشاب أن استيلاء
الصليبيين على مدينتهم تعني لهم -على الأقل -القتل الذريع والنهب المريع والسبي
والهتك للنساء والأطفال وبيعهم في أسواق الرقيق ،وقد اقترف الصليبيون في المعرة
والقدس وقيسارية في فلسطين وغيرها أكثر من هذا الافتراض .كما أدرك أهل حلب
أنه لا جدوى من الاستنجاد ببغداد في ضوء تجربتهم السابقة معها .فاستنجدوا
بـ«إيلغازي» أمير ماردين.
وقد تحدث الأستاذ الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور بالتفصيل عن إيلغازي
ومعركة ساحة الذم في الجزء الأول من كتابه «الحركة الصليبية»(((.
وليس فيها البتة حتى ذكر اسم ابن الخشاب.
وتحدثت المصادر العربية عن حشد إيلغازي للجيش الذي هزم به الصليبيين
في ساحة الدم ولم تذكر أي دور لابن الخشاب في حشد ذلك الجيش الذي زعم
الشنقيطي – زور ًا – أن ابن الخشاب هو الذي قام بتعبئة ذلك الجيش((( .
فقد ذكرت المصادر العربية أن إيلغازي حشد من منطقة ماردين وحدها عشرين
((( الحركة الصليبية جـ 1من ص ٥١٥حتى ص . ٥٢٢
((( انظر :مدخل كتاب الشنقيطي ص.17

