Page 96 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 96
نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة 95
كنا ننتظر من الشنقيطي بعد عبارته الباغية المشوهة لنور ال ِّدين أن ُيقدم الدليل على
ما يقول ،لكنه لم يستطع أن ُيق ِّدم اسم قتيل واحد؛ لأنه لم يجد -ولن يجد غيره -في
المصادر اسم هذا القتيل المزعوم.
لم نجد في بقية ص ١٦٦و ص ١٦٧شيء من التصفية التي زعمها الشنقيطي.
وإنما وجدناه يخبرنا أن نور ال ِّدين منع الشيعة من الأذان بـ «حي على خير العمل» ،ومنع
الشيعة من سب الصحابة و َل ْعنِهم علنًا داخل حلب ،و َن َفى أحد زعماء الشيعة من حلب.
ونقل نصو ًصا تاريخية عن هذه الأُمور ،لكنه لم ُيق ّدم دليلا على التصفية الشاملة.
وفي آخر ص ١٦٧وبداية ص ١٦٨ينتقد الشنقيطي نور ال ِّدين على سياسته التي
أوردها وعجز عن إيراد دليل واحد على التصفية ،و ُيكرر كذبه و ُزوره بأن نور ال ِّدين كان
مدفو ًعا في سياسته تلك بدافع الثأر فيقول ما َن ّصه :
(وكان في وسع نور ال ِّدين منع استفزاز الشيعة لبقية المسلمين
بس ِّب الصحابة ،دون أن يمنع شعائر تدخل في تفاصيل الفقه
الاجتهادية مثل النداء في الأذان بحي على خير العمل ،لكن ثأره
مع الإسماعيليين الحشاشين الذين اغتالوا جده آق سنقر وقادة سنة
كبار ًا ،وروح عصره التي ا ّتسمت بالضيق بالمخالف لدى الفقهاء
والأُمراء ،دفعته إلى التشدد فيما يبدو) .
فهل قرأتم أو سمعتم من قبل مثل هذا الكذب والهراء؟
والعجب أن الشنقيطي كـ ّرر الصورة المشوهة التي رسمها لنور لدين
في كتابه عدة مرات -كما سنرى -وهي صورة صاحب الثأر الحاقد الذي
ينتقم من الشيعة ثأ ًرا لقتل الإسماعيلية لجده «آق سنقر البرسقي» حسب زعم
الشنقيطي الكذوب.

