Page 95 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 95
«أباطيل وأخطاء تاريخية :نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي 94
فالمغول عند بغداد كانوا في قمة اندفاعتهم المتوحشة -مثل السونامي في ذروته
الأولى على اليابس -وبغداد كانت ستسقط لامحالة سواء ُو ِجد ابن العلقمي أم لم
يوجد.
فهذا منطق التاريخ لمن يعرف كيف تسير حركة التاريخ .وليس منطق من يزور
التاريخ ويبني ماض ًيا جدي ًدا -كما قال الشنقيطي في مقدمته و َم ْدخله لكتابه هذا.
أما خيانة ابن ع ّمار -الذي جعل منه الشنقيطي بطلاً أسطوريًا صلبًا ورمز ًا فريد ًا
-فإنها أنقذت المشروع الصليبي من الدمار وهو في بدايته ،وكفلت للحركة الصليبية
البقاء وحالت بين المسلمين وبين القضاء عليها وهي في فجر تاريخها .وهو ما رأيناه
فينقدنالماكتبهالشنقيطيعنابنعمارالذيس ّمىخياناتهالمتكررةبالشوائب!وبهذه
النظرة التاريخية الفاحصة يتبين لكم أن خيانة ابن عمار تفوق خيانة ابن العلقمي.
۴قال الشنقيطي ص ١٦٦ما َن ّصه :
(وحينما سيطر نـور الـ ِّديـن محمود على حلب عـام ٥٤٣
هجرية١١٤٦/م -وهو حفيد الأمير المغدور آق سنقر -بدأ حملة
تصفية شاملة ضد الشيعة الإمامية والنزارية على حد سواء).
وعندما يقرأ القارئ هذه العبارة يتبادر إلى ذهنه أن هناك تصفية تشبه التصفية
الشاملة التي قام بها الشيعي تيمورلنك ضد ال ُّسنَّة محتجا أنه يقوم بذلك ثأر ًا لمقتل
الحسين في كربلاء أو تشبه التصفية الشاملة التي قامت بها الدولة الصفوية ضد
ال ُّسنَّة في إيران وكردستان والعراق .أو التصفية الشاملة التي قامت بها الخمينية
الحالية في ديالى والأنبار والموصل وكل أنحاء العراق التي فيها أهل ال ُّسنَّة ،أو ما
فعلته الخمينية في سوريا طوال هذه الكارثة التي أنزلها بشار وأسياده الخمينيون
والروس بسوريا وشعبها.

