Page 100 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 100

‫نظرا ٌت في الفصل الثالث‪ :‬اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة ‪99‬‬

‫وغاب عن الشنقيطي أن النص الذي اقتبسه من ابن العديم ينقض استنتاجه هذا‬
‫حيث صرح ابن العديم بتفرق الناس عن هذا الأمير وهروبه إلى حران ‪ .‬فلو كانوا شيعة‬
‫تدفعهم عقيدتهم لما تفرقوا عنه‪ .‬كما غاب عن الشنقيطي ‪ -‬أو جهله ‪ -‬أن نور ال ِّدين‬
‫منذ سيطر على حلب سنة ‪ ٥٤١‬هجرية شرع في بناء المدارس السنية على المذاهب‬
‫ال ُّسن ِّية الأربعة‪ ،‬بهدف تعليم النشء العقيدة الصحيحة والقضاء على شركيات وبدع‪ ‬‬
‫وخرافات‪  ‬وطقوس الشيعة التي لا صلة لها بالإسلام البتة‪ .‬وكذلك فعل في دمشق‬
‫بعد ضمها سنة ‪ ٥٤٩‬هجرية‪ .‬ولم تكن توجد في مدن الشام ولا مدرسة واحدة عند‬

                              ‫وصول الحملة الصليبية الأولى سنة ‪ ٤٩٠‬هجرية‪.‬‬

‫وقد سار صلاح ال ِّدين على خطى نور ال ِّدين في هذا الباب‪ ،‬لدرجة أن عز ال ِّدين بن‬
‫شداد أحصى في كتابه «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» عدد المدارس‬
‫‪ -‬في نهاية العصرين الزنكي والأيوبي ‪ -‬فكان في حلب ‪ ٤٦‬مدرسة وفي دمشق ‪٩٢‬‬
‫مدرسة‪ ،‬وكتب عنها بالتفصيل‪ .‬إضافة إلى المدارس الأخرى في القدس وبقية مدن‬
‫الشام‪ .‬ولكن الشنقيطي لا يحفل بهذه الحقائق لأنه يريد فقط اثبات مزاعمه الباطلة ‪-‬‬
‫بالغالبية الشيعية وجهادهم المزعوم مع أهل ال ُّسنَّة ‪ -‬بالكذب والاختزال والتزوير!((( ‪.‬‬
‫وهنا سأريكم ن ًّصا آخر للشنقيطي‪ ،‬يدل على أنه لا يبحث بجد ولا يستقصي وإنما‬

                                 ‫يرمي بالاستنتاجات والتحليلات على عواهنها‪.‬‬

‫يقول في نهاية حديثه عن مرض نور ال ِّدين وفشل محاولة أخيه محمد‪ ،‬ومجيء‬
                ‫أسد ال ِّدين شيركوه إلى حلب وتدعيم نور ال ِّدين سنة ‪ ٤٥٥‬هجرية‬

‫((( انظر عن هذه المدارس ‪ :‬عز ال ِّدين بن شداد ‪« :‬الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» ‪ .‬ج‬
‫‪ - ١‬قسم حلب ‪ -‬تحقيق‪ ،‬دومنيك سورديل ص ‪ ١٢١ - ٩٦‬؛ ج‪ -  ٢‬قسم دمشق ‪ -‬تحقيق سامي‬
‫الدهان‪ ،‬ص ‪ ، ٢٦٦ - ٢٠٠‬وانظر أيضا ‪ :‬النعيمي‪« :‬الدارس في تاريخ المدارس»‪ .‬وهو موسوعة في‬

                                             ‫تاريخ مدارس الشام في عصر الحروب الصليبية‪.‬‬
   95   96   97   98   99   100   101   102   103   104   105