Page 102 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 102
101 نظرا ٌت في الفصل الثالث :اكتشاف وحدة ال َم َصائر ـ ال ُّس َّنة والشيعة في مواجهة الفرنجة
وحين ُقتل زنكي سنة ٥٤١أخذ الوزير جمال ال ِّدين الأصفهاني الابن الأكبر
سيف ال ِّدين غازي إلى الموصل ون ّصبه عليها ،في حين أعلن اسد ال ِّدين شيركوه نور
ال ِّدين (الابن الاصغر من سيف الدين) سلطانا على حلب.
فقد كان نجم ال ِّدين أيوب وأخوه أسد ال ِّدين شيركوه من كبار قادة عماد ال ِّدين
وظلوا كذلك في عهد ابنه نور الدين .وليس منذ سنة ٥٥٤هجرية مثلما زعم الشنقيطي
في استنتاجه(((.
وهنا أهمس بنصيحة في ُأذن كل باحث مبتدئ في التاريخ أن لا ُيصدر ُح ْك ًما
أو استنتاجا أو تحليلا في أي واقعة تاريخية حتى يستكمل كل المعلومات عنها في
جميع المصادر ولكي لا يقع فيما وقع فيه الشنقيطي في هذا الاستنتاج الخاطئ.
الحقيقة التي لا مـراء فيها أنني لم أجد مـزو ًرا ومزي ًفا في تاريخ الحروب
الصليبية مثل محمد بن المختار الشنقيطي في كتابه «أثر الحروب الصليبية على
العلاقات السنية الشيعية» .حين كرر الزعم الكذوب بالزور والتحريف في معظم
صفحات كتابه أن الشيعة الإمامية (الإثني عشرية) هم غالبية سكان الشام في عصر
الحروب الصليبية بهدف إيجاد شرعية تاريخية للحركة الخمينية متبعًا المقولة
الشائعة «اكـذب ..اكذب ..اكذب حتى يصدقك الناس» ،وهذا الزعم الذي
دحضته بالحقائق التاريخية.
وسوف أواصل إن شاء الله تعالى دحضه حتى أنتهي منه ،ولكن دعوني أقف هنا
وقفة قصيرة و ُأفنَّد ُه بعلم الإحصاء .
كتاب ابن أبي أصيبعة (المتوفى سنة ٦٦٨هجرية١٢٦٩ /م ) « :عيون الأنباء في
((( انظر التفاصيل في« :الباهر» لابن الأثير ؛ وفي «الكامل» له حوادث سنة ٥٤١وابن القلانسي
حوادث سنة .٥٤١

