Page 103 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 103

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪102‬‬

‫طبقات الأطباء»‪ .‬موسوعة في تاريخ الطب وعلمائه(((‪ ،‬وقد ترجم ابن أبي أصيبعة ‪-‬‬

‫في كتابه هذا ‪ -‬لكثير من الأطباء في مختلف أنحاء عالم الإسلام‪ ،‬وتوسع في ترجمة‬

‫أطباء الشام‪ ،‬وبخاصة الذين عاصروه وقابلهم بنفسه زمن الحروب الصليبية‪ ،‬وقد‬

‫قابل ابن أبي أصيبعة الطبيب والصيدلي المشهور ابن البيطار صاحب كتاب «الجامع‬

‫لمفردات الأدوية والأغذية» والذي ظل ُيدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن‬
                                                     ‫الثامن عشر الميلادي‪.‬‬

‫وقداستقرابنالبيطارفيالشاموقضىبهابقيةعمره‪،‬وع ّينهالسلطانالكاملمحمد‬
‫رئيسا لطائفة‪  ‬الصيادلة والعشابين في الشام ومصر‪ ،‬وقد صحبه ابن أبي أصيبعة في عدد‬

      ‫من رحلاته التي كان يبحث فيها عن مواقع النباتات ويتحقق من منافعها الطبية‪.‬‬

‫وعندما تقرأون تراجم هؤلاء الأطباء الشاميين الذين ترجم لهم ابن أبي أصيبعة‬
‫زمن الحروب الصليبية‪ ،‬تجدون غالبيتهم من أهل ال ُّسنَّة مع عدد أقل من الأطباء‬
‫النصارى ‪ -‬بمختلف مذاهبهم ‪ -‬والأطباء اليهود يتوازى عددهم مع عدد أقوامهم في‬
‫بلاد الشام‪ .‬ولو كان غالبية سكان الشام إمامية ‪ -‬حسب زعم الشنقيطي ‪ -‬لرأينا معظم‬
‫أطباء الشام منهم‪ ،‬سيما وإن هذا الشنقيطي ن َّص عدة مرات في كتابه بأن ‪ :‬غالبية‬

                                         ‫السكان إمامية‪ ،‬تحكمهم نخبة سنية!‬

‫فإذا كان الغالبية إمامية‪ ،‬ومحرومين من المشاركة السياسة ‪ -‬كما يزعم ‪-‬‬
  ‫فسيحفزهم هذا الحرمان إلى الاتجاه إلى علم الطب وتصبح غالبية الأطباء منهم!‬

‫وكذلك ما كتبه وزيـر حلب‪ ،‬علي بن يوسف القفطي‪( ،‬المتوفى سنة ‪٦٤٦‬‬
‫هجرية‪١٢٤٨ /‬م) في العصر الأيوبي‪ ،‬حيث زعم الشنقيطي أن غالبية سكان حلب‬

                                           ‫ظلوا إمامية طوال العصر الأيوبي‪.‬‬

‫((( وقد أفد ُت منه في رسالتي الماجستير والدكتوراة‪.‬‬
   98   99   100   101   102   103   104   105   106   107   108