Page 21 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 21

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪20‬‬

‫بالتاريخ‪ ،‬أو تجاهله لما ح َدث في القرن الرابع الهجري عشية ظهور السلاجقة بغية‬
‫تغييب الكوارث التي ح َّلت بالمسلمين على أيدي الروم زمن قوى ال َّرفض الثلاث‬
‫التي سيطرت على قلب عالم الإسلام‪ ،‬وهي‪ :‬الدولة الفاطمية‪ ،‬والقرامطة‪ ،‬والدولة‬

                                                                 ‫البويهية‪.‬‬

‫۞ ففي سنة ‪ ٣٥١‬هجرية قاد إمبراطور الروم «نقفور فوكاس» أسطو ًل ضخ ًما‬
‫وانتزع جزيرة كريت من المسلمين التي كان قد فتحها الربضيون من أهل الأندلس‬
‫سنة ‪ ٢١٢‬هجرية وأقاموا فيها إمارة إسلامية مجاهدة دوخت الروم طوال ‪ ١٤٠‬عا ًما‪.‬‬

‫۞ وبعدها بسنة انتزع «نقفور فوكاس» جزيرة قبرص من المسلمين ثم توجه إلى‬
‫الثغور الإسلامية ( الثغور الشامية الواقعة جنوب جبال طوروس) واحتلها كلها خلال‬
‫سنوات ‪ ٣٥٤ - ٣٥٢‬هجرية بمدنها المشهورة طرسوس ‪ -‬ترسيس الحالية في تركيا‬
‫‪ -‬وأدنة والمصيصة وعين زربة وغيرها ‪ .‬وكان القائد الرومي حنا كركواس قد انتزع‬
‫من المسلمين «ال ُّر َها » (أورفة الحالية)قبل ذلك بسنوات‪ .‬ثم انتزع الروم زمن «نقفور‬

                              ‫فوكاس» كل الثغور الإسلامية الأرمنية والجزرية‪.‬‬

‫۞ وفي سنة ‪ ٣٥٨‬هجرية تقدم «نقفور فوكاس» إلى داخل الشام واحتل مدينة‬
‫أنطاكية المشهورة أي في نفس ال َّسنة التي احتل فيها الفاطميون مصر وكأنهم على‬

              ‫موعد وتنسيق محكم مع الروم للإطباق على قلب بلاد المسلمين!!‬

‫۞ وفي ال َّسنة التالية ‪ ٣٥٩‬هجرية حاصر «نقفور فوكاس» حلب وأخضعها وأجبر‬
‫قرغويه غلام سيف الدولة على توقيع معاهدة حماية مذلة أصبحت بمقتضاها حلب‬
‫الشهباء محمية رومية ونصوص هذه المعاهدة المذلة موجودة بوضوح في كتاب ابن‬
‫العديم ( زبدة الحلب في تاريخ حلب ) الذي زعم الشنقيطي أنه اعتمد عليه وأورده‬
‫في قائمة مصادره‪ .‬وبعد هلاك «نقفور فوكاس» تولى حكم الروم الإمبراطور «يوحنا‬

             ‫تزيميسكس» ( الذي تسميه المصادر الإسلامية حنا بن الشمشقيق ) ‪.‬‬
   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26