Page 19 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 19

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪18‬‬

‫وهذا المصدر هو ‪« :‬تجارب الأمم وتعاقب الهمم» لمسكويه‪ ،‬حيث قال في‬
                          ‫حوادث سنة ‪ ٣٤٩‬هجرية في ج ‪ ٢‬ص ‪ ١٨١‬ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(وفيها أسلم من الأتراك نحو مائتي ألف خركاه ) ‪.‬‬

‫و«خركاه» كلمة تركية معناها خيمة‪ ،‬والخيمة كان يعيش فيها عدد كبير من الترك‬
‫البدو الرعاة‪ ،‬وقد تحوي الخيمة الواحدة عد ًدا كبي ًرا مثل الجد وأبنائه وأطفالهم‬
 ‫ونسائهم ‪.‬أي أن ع َّدة ملايين من ال ُّترك دخلوا في الإسلام في تلك ال َّسنة الحاسمة ‪.‬‬

‫وهذا الخبر المقتضب يحوي وراءه جهو ًدا جبارة ومخلصة قام بها عدد من‬
‫الدعاة‪ ،‬لم يحفظ التاريخ أسمائهم؛ لأنه لا يمكن أن تدخل أمة بمثل هذا العدد من‬
‫فراغ‪ .‬ولعل عدم حفظ التاريخ لأسماء أولئك الدعاة المجهولين وجهودهم زيادة في‬

                                           ‫موازين حسناتهم يوم يلقون ربهم‪.‬‬

‫وإذا كان قد غاب كتاب مسكويه عن الشنقيطي فإن ابن الأثير نقل عنه هذا الخبر‬
     ‫في الكامل ج ‪ ٨‬ص ‪ ،٥٣٢‬وقد أشار الشنقيطي إلى ابن الأثير في مصادره!(((‪.‬‬

‫وموطن هؤلاء ال ُّترك الذين اعتنقوا الإسلام هو منطقة تركستان في بلاد ما وراء‬
‫النهر (وليس آسيا الصغرى كما توهم الشنقيطي ) ‪ .‬وأشهر تلك القبائل التي اعتنقت‬

       ‫الإسلام هم الغز‪ ،‬ومنهم سلجوق بن دقاق الذي ُتنسب إليه دولة السلاجقة‪.‬‬

‫ومن الملاحظ شغف الشنقيطي بمقولات المستشرقين حيث أورد الكثير من‬
                           ‫أقوالهم‪ ،‬ليس هذا فحسب بل نجده ُيقلد اطروحتهم‪.‬‬

‫	‪۴‬وهنا نضرب مثا ًل على هذا التقليد البائس‪ ،‬إذ يقول في ص ‪ ،٤٤‬ما َن ّصه ‪:‬‬

‫(فالمقاومةالإسلاميةللحملاتالصليبيةيمكنإدراجهاضمنسياق‬
     ‫تاريخياجتماعيثقافيهوظاهرةتتريكالإسلام‪،‬وأسلمةال ُّترك)‪.‬‬

‫((( كما نقل الذهبي الخبر نفسه في كتابه«دول الإسلام» ‪ ،‬ج ‪ ١‬ص ‪. ٢١٥‬‬
   14   15   16   17   18   19   20   21   22   23   24