Page 24 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 24

‫نظرا ٌت في الفصل الأ َّول‪ :‬دما ٌء على ضفاف المتوسط‪ :‬القافلة التركية في مواجهة ال َه ْجمة الفرنجية ‪23‬‬

‫فالملك الألماني «كونراد الثالث» تع َّرض لهزيمة ساحقة في غرب آسيا الصغرى‬
‫على يد سلطان سلاجقة الروم مسعود وفقد كونراد ‪ %٩٠‬من جيشه وأصيب بجروح‬

                                               ‫وأخي ًرا وصل بفلوله إلى عكا‪.‬‬

‫أما «لويس السابع» ملك فرنسا فقد َو َصل إلى أنطاكية وحاول «ريموند بواتييه»‬
‫أمير أنطاكية و«جوسلين» الثاني أمير «ال ُّر َها » السابق ‪ -‬حيث انتزعها منه عماد ال ِّدين‬
‫زنكي سنة ‪٥٣٩‬هجرية ‪ -‬حاول كل منهما استغلال الحملة لمصلحته‪ .‬فطلب «بواتييه»‬
‫بمهاجمة نور ال ِّدين في حلب؛ لأنه يشكل تهديدا لأنطاكية‪ .‬أما «جوسلين الثاني»‬

   ‫فطلب أن تتجه الحملة لاسترداد «ال ُّر َها » ؛ لأنها ما جاءت إلا ر ًّدا على سقوطها!‬

‫ولكن لويس السابع رفض طلبهما ولحق «بوكنراد» في عكا حيث عقد الاثنان‬
‫مجل ًسا حرب ًّيا مع قادة مملكة بيت المقدس الصليبية وقرروا احتلال دمشق التي كان‬

             ‫يحكمها معين ال ِّدين أنر‪ ،‬وكان حلي ًفا لمملكة بيت المقدس الصليبية‪.‬‬

‫وفوجئ أنر بقدوم الحملة نحو دمشق فح ّصنها وأرسل يستنجد بسيف ال ِّدين بن‬
‫زنكي أمير الموصل ‪ -‬وهو الشقيق الأكبر لنور ال ِّدين وأقوى منه عسكر ًّيا ومال ًّيا ‪ -‬فجاء‬
‫سيف ال ِّدين بجيشه إلى حلب واتفق الأَ َخـوان سيف ال ِّدين ونور ال ِّدين على إرسال‬
‫رسالة إلى «أنر» يطلبان منه فتح أبواب دمشق لهما‪ ،‬فإن هزما الفرنج انسحبا منها وعادا‬

                            ‫إلى بلادهما وإن انتصر الفرنج تح َّصنا بأسوار دمشق‪.‬‬

‫وكان «أنر» يدرك أنه لو دخل الزنكيون إلى دمشق فلن يتركوها أبدا لذلك لم‬
‫يجب على رسالتهما وصمد في دمشق‪ ،‬وحث المسلمين في دمشق على الجهاد‬
‫وجعل مكافأة لكل من يأتي برأس فرنجي قدرها مئة دينار ‪ .‬وش َّن الدمشقيون حرب‬
‫عصابات شرسة ضد الصليبيين مستغلين بساتين غوطة دمشق في غرب دمشق‪،‬‬
‫فاضطر الصليبيون للانتقال إلى الجهة الشرقية حيث الصحراء فعانوا من نقص المياه‪.‬‬
   19   20   21   22   23   24   25   26   27   28   29