Page 27 - أباطيل وأخطاء تاريخية
P. 27

‫«أباطيل وأخطاء تاريخية‪ :‬نظرات نقدية في كتاب أثر الحروب الصليبية في العلاقات السنية الشيعية» للشنقيطي‬  ‫‪26‬‬

‫(‪ ٦٧٦ - ٦٢٦‬هجرية‪١٢٧٧ - ١٢٢٨/‬م ) سلطان مصر والشام الذي‬
‫هزم جيش ملك فرنسا لويس التاسع في معركة المنصورة المشهورة‬

                             ‫بمصر عام ‪٦٤٧‬هجرية‪١٢٥٠/‬م) ‪.‬‬

‫والصحيح أ َّن بيبرس لم يكن أثناء معركة المنصورة سلطا ًنا لمصر والشام‪ ،‬فقد‬
‫كانت الدولة الأيوبية لاتزال قائمة‪ ،‬وكان قائد معركة المنصورة هو فخر ال ِّدين بن الشيخ‬
‫الذي استشهد فيها وكان بيبرس جند ًّيا في جيش الايوبيين خلال تلك المعركة‪،‬‬
‫ولم يصبح بيبرس سلطانا على مصر والشام إلا سنة ‪ ٦٥٨‬هجرية أي بعد أكثر من‬

                                    ‫عشر سنوات من تاريخ معركة المنصورة‪.‬‬

‫	‪۴‬ولم يكتف الشنقيطي بالخطأ الذي وقع فيه عن بيبرس عندما جعله سلطا ًنا‬
‫على مصر والشام سنة ‪ ٦٤٧‬هجرية زمن «معركة المنصورة» والدولة الأيوبية لا‬
‫تزال قائمة‪ ،‬بل في الصفحة نفسها يقع الشنقيطي في خطأ آخر شنيع ‪ -‬يدل على جهله‬

                      ‫بالتاريخ ‪ -‬وعن بيبرس نفسه‪ ،‬فيقول ص ‪ 72‬عن منجزاته ‪:‬‬

         ‫(على أن الإنجاز العسكري الأعظم لبيبرس لم يكن ضد الفرنج‪،‬‬
         ‫بل هو نصره المظفر على الجيوش المغولية في معركة عين جالوت‬
         ‫عام ‪ ٦٥٨‬هجرية‪١٢٦٠ /‬م وهو نصر أنقذ العالم الإسلامي من خطر‬

                                          ‫مميت لم يواجه مثله من قبل)!‬

‫وهذا الخطأ ‪ -‬القاتل ‪ -‬لا يمكن أن يقع فيه طلاب الابتدائية والإعدادية من‬
‫المحيط إلى الخليج؛ لأنهم يعرفون جميعا أن السلطان المظفر سيف ال ِّدين قطز هو‬
‫الذي قاد المعركة بنفسه وأبلى فيها بلاء حسنًا‪ ،‬بل هو الذي أع َّد لها وقتل ُرسل هولاكو‬
‫وأمر بتعليق رؤوسهم على باب زويلة‪ ،‬وحشد كل موارد مصر لخوض المعركة‪ ،‬بينما‬
‫كان بيبرس في نزاع وحرب شديدة مع قطز‪ ،‬وكان هار ًبا منه في بلاد الشام مع المئات‬
   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31   32